فيما يقوتهم . ثم أعاد الكتب إلى عمّاله في الآفاق بأخذ من كانت له مطمورة أو هرى أو كندوج « 1 » ان يدفعوا اليه ما يقوته هو وعياله منه لسنة « 2 » واحدة ، ويقسم الباقي في جيرانه وأهل محلّته ، بالثمن الذي يتبايع به الناس بينهم « 3 » ، وان يكون أهل الغنى والفقر وأهل الشرف والضعفة في ذلك واحدة « 4 » . واعلمهم بذلك ثم انّه امر ان بلغه ان أحدا من الناس مات جوعا ان يعاقب تلك المحلة أو القرية التي هو بها بأشدّ العقوبة . فساس فيروز رعيتّه في تلك المجاعة واللزبة « 5 » سياسة لم يعطب أحد منهم جوعا . فأبلاه الله من ذلك بما لم يبل به أحدا ممن كان قبله من الملوك ، وانّه نادى في الناس ، فاجتمعوا صغيرهم وكبيرهم ، وذكرهم وانثاهم . فامر بالرجال ، فاجتمعوا في ناحية ، والنساء في ناحية أخرى ، والصبيان في ناحية ، وصيرت البهائم في ناحية ، وأولادها في ناحية أخرى . فبكى الولدان إلى الأمهات ، وضجّ الناس بالتضرّع . فاستجاب الله لهم ، ورحمهم ، وأتى بالفرج والغيث ، فعادت المياه إلى ما كانت ، ودّرت العيون والقنى ، وجرت الأنهار ، واورقت الأشجار . وحملت وزرعت الزروع ، فزكت ، وأخصبت كأفضل ما كانت . وان فيروز جمع اليه معلمي الرمي والفروسيّة وركوب الخيل ، وامرهم ان يعلموا الجنود الرمي ، ويوقفوهم على أبواب الفروسية . ثم استعّد ، وتأهّب لغزو بلاد الترك ، فسار في زهاء مائة الف رجل ، واخرج معه دواوينه وكتّابه وزراءه واخرج معه موبذان موبذ رئيس قضاته . ثم سار ، حتى اتى ارض الري ، ولم يكن فيها مدينة ، فأقام بها حولا آخر ، وامر بمدينتها التي هي اليوم ، فبنيت ، وسماها رام فيروز . ثم سار منها إلى جرجان ، وأقام بها حولا آخر ، فبنيت ، وامر ببناء مدينة فيها بحد جرجان ، وأرش صبوا ، وسماها فهر « 6 » فيروز . وبنا باذربيجان مدينة وسمّاها فاذار فيروز وخلف في دار مملكته بالمدائن رجلا من عظماء مرازبته يسمى سو خراويذ ويدعى مرب قارن ، وكان عامله قبل ذلك على سجستان . فلما عزم على الخروج في ذلك الوجه ، كتب اليه كتابا . فلما قدم عليه ، استخلفه على ملكه . ثمّ سار من جرجان إلى خوارزم ، فجاز من هناك النهر الأعظم ، ووغل في بلاد الأتراك على السمت الذي سار فيه جده بهرام جور ، حتى نفاهم عن ارضه ، وقتل خاقان ملكهم ، ووغل في ارضهم حتى وصل فيروز إلى المنارة التي بناها بهرام جور ، وجعلها علامة لحد ما بين مملكته ومملكة
هامش
( 1 ) . النهاية : كنوز ، تاريخ : كندوج
( 2 ) . النهاية : له ولعياله في سنة .
( 3 ) . تاريخ : يبتاع به بين الناس
( 4 ) . النهاية : وان يباع ما عند الناس من دقيق وغيره بالثمن الذي يرضاه الرعايا وان يكون الاشراف وأهل القوت سواء
( 5 ) . تاريخ : والكربة
( 6 ) . ص : فمبر ، تاريخ قمبر