تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بتأويلها . قالوا ايّها الملك : ان ارتدت ذلك ، فعليك بسطيح « 1 » وشق الكاهنين ، فإنك تجد عندهما حاجتك « 2 » . وكان سطيح من غسان ، وموطنه بأرض الشام مع آل جفنة ، وكان لحما بلاعظم . وكان أهله إذا أرادوا السفر ، طووه كما يطوى النطع « 3 » . فمن ثم يقال له : سطيح . وكان شق من خثعم ، وموطنه بحضرموت ، وكان له نصف رأس ونصف وجه وعين واحدة ونصف بدن ويد واحدة ورجل واحدة ، وكان شبيها بالنسناس ، الا انه لم يكن منهم ، وكان طوله مثل طولهم . فوّجه إليهم ليأتيابهما . فقدم سطيح قبل شقّ . فلما دخل عليه ؛ قال له : يا سطيح انّي رأيت رؤيا هالتني ، واشتد منها رعبي ، فأخبرني بها وبتأويلها « 4 » . قال : نعم ايّها الملك . رايت نارا تضطرم خارجة من الظلم واقعة بين البهم فلم تدع من ذي نسم من بين شاة وغنم الّا وأضحى كالدّهم ثم تولّت لم تخم فاقحمت جوف الحرم وأقبلت سحابة ذات ديم تأكل ما في السهل من فوق الاكم فاخمدت منها شرارا تضطرم
ثم انثنت راجعة ولم ترم * فانقضّ نحو ارض العجم ثم هوى منعرجا لم يدم * فاهمدت « 5 » بالوبل منها فانفصم
قال الملك : ما أخطأت ممّا رأيت شيئا ، فما تأويلها يا سطيح ؟ فأنشأ سطيح يقول ، شعرا :
اقسم بالرحمن ذي الطول علينا والمنن * ليغلبن الحبش القزم على ارض اليمن فيملكوا ما بين صنعاء إلى ارض عدن * فيطهر الصلبان عبّاد الوثن تلك لعمري فتنة فيها شنن
قال الملك : ان تلك مصيبة جليله وفادحة عظيمة ان يغلب الحبشة على ارض اليمن و
هامش
( 1 ) . له ترجمة في : نسب معد واليمن الكبير : 2 / 477 ، وجمهرة انساب ، العرب : 370 ( 2 ) . تاريخ : ارادواه به حاجة ( ؟ ! ) ( 3 ) . تاريخ : الكتاب ( 4 ) . ينظر : مروج الذهب : 2 / 170 - 176 ( 5 ) . تاريخ : فانهمرت
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 237 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول