فانقلب الدهر عليهم معا * في عام سوء جائر ظالم
إذا انقضى من واحد مأتم * أصبح موصولا إلى مأتم
يكسع بعضي « 1 » بعضهم دائبا * إلى يفاع في قرى اكم
فانقرضوا حتّى كأني إذا * ذكرتهم كالحالم النائم
اظلّ من ذكرهم هائما * أبكي بدمع واكف ساجم
حتى إذا اقصرنى فقدهم * وخامر الجوف جوى الهائم
لحقت بالله الكريم الذّى * يميت هذا الخلق والراحم
فمن رآني يالقومي فلا * يحزن بالدنيا ولا يألم
قال فسألنا عنه ، فقيل : انّه كان شريفا من اشراف غسان ، وكان أبوه حاكما يحكم بين قومه بأرض الشام في رفاهية من العيش وفضل من العرب . قال الشعبي : حدّثني عبيد بن شربة عن علماء حمير ، قال : لما قتل عمرو بن تّبع اشراف قومه وصناديدهم ، تضعضع امر حمير ، ووهى ملكهم ، وضعف سلطانهم . وكان سيد بني كهلان بن سبأ بن يحشب « 2 » بن يعرب بن قحطان في ذلك العصر ربيعة بن نضر بن الحارث بن عدي بن مرة . فجمع اليه من كان بعرصة ارض اليمن ، فقال : يا قوم ان جدنا كهلان وحمير كانا أخوين لام وأب ، فما بال أولاد حمير احقّ بالملك منّا سلطانهم ، لقتل عمرو بن تّبع اشراف قومه وصناديدهم .
فأجابوه إلى النهوض « 3 » معه ، واجتمع اليه من أقطار اليمن والحجاز وتهامة ، واستعدّوا للحرب . فبلغ ذلك عمرو بن تبّع فنادى في جنوده واشراف قومه فاجتمعوا ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكان الظفر لولد كهلان على ولد حمير ، فانتزعوا منهم الملك ، وغلبوهم . وسار ربيعة بن نضر في قومه ، حتى نزلوا صنعاء ، وخضع لهم أهل اليمن وتهامة والحجاز والعرض . فوّجه عماله في جميع الأرض الذي للعرب « 4 » فانتهوا إلى امره . ثم انّه رأى رؤيا افزعته ، واشتدّ منها فزعه . فجمع الكهنة بصنعاء والعرّافين وزاجري الطير ومعبّرى الأحلام . فقال لهم : انّي رأيت رؤيا هالتني ، واشتدّلها رعبي ، فأخبروني بتاويلها ! قالوا : قصّها علينا ، نخبرك بتأويلها . قال : ان أخبرتكم بها لم أثق بتعبيرها ، لكني أحب ان تخبرونى بها
و
هامش
( 1 ) . تاريخ : يكعس بعض
( 2 ) . النهاية : يشخب ، تاريخ : يشجب وهو الصحيح .
( 3 ) . النهاية : للنهوض ، تاريخ : النهوض
( 4 ) . ص وتاريخ : أرض العرب .