تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
اختاروا من اشرافهم مائة رجل ليسيروا لي تبّع ، ويعقدوا بينهم وبينه حلفا وثيقا وعهدا مؤكّدا . فسار المائة رجل ، حتى أتوا تبعّا . فسألوه ذلك ، فأجابهم اليه . وجمع اشراف حمير وكهلان لذلك « 1 » ، فتحالفوا وتعاهدوا وتوافقوا على النصرة والمكانفة ، وكتبوا بينهم كتابا هذه نسخته : بسم اللّه الملك الأعظم ، الجواد المنعم ، الأعزّ الأكرم . هذا ما تحالف عليه الملك تبّع وأولاد القحطان « 2 » من حمير وكهلان وربيعة الاقران ، تحالفوا على السواء والاياصر والإخاء ، ما احتذى رجل حذاء وماراح راكب وغدا آخر الأبد وبعد الأبد ابد الأبد ، حتى يفنى الأبد ، ولا يبقى لوالد ولد ، ما طلعت شمس وغربت وبدت النجوم وأفلت ، خلطوا عليه دماءهم عند ملك ارضاهم خلطا بخلط ، يحرم بعض الدماء على بعض ، وجّز النواصي والشعور والأظافير . وكتب ذلك في أدم عكاظي ، واستودع قعر بيت تحت ماء عمر . لا سهو فيه ولا نسيان ولا غدر فيه ولاخذلان . بعهد مؤكد شديد ، إلى آخر الا بد لا يبيد ، وعقد متين يجيب اليه الداعي ، ويرعى عليه الراعي . ما دعا صبي أباه ، وما حلب عند في أناة ، تحمل عليه الحوامل ، وتقبل عليه القوابل ، ما ناضل في الناس مناضل . حلف مؤكّد معقود ، محفوظ معهود ، عليه المحيا والممات ، حتى يبس الفرات ، ويعيش الغراب . وكتب في شهر الأصم ، عند ملك اخى ذمم ، تبع ملكيكرب ، ذي الافضال والحسب . شهد الله الاجل ، الذّى مهما شاء فعل ، عقله من عقله ، وجهله من جهله ، وصله من وصله . فبقى هذا الحلف إلى خروج رسول الله ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوفّوا ، ومنهم من بقي إلى اليوم . وأقام ملكيكرب بأرض الشّام ما شاء اللّه ان يقيم . ثم تجهّز لغز والهند ، واستعّد في مائة راية ، تحت كل راية خمسون الف رجل . واتخّذ السفن وركب البحر ، حتّى وافى الهند . فخرج اليه ، فور ملك الهند بن فور الّذى قتله الإسكندر . فتواقف الفريقان للقتال ، واقتتلوا قتالا شديدا . وباشر تبّع الحرب بنفسه ، ودعا فور الملك إلى البراز . فبرز اليه ، فضرب تبّعا ، فلم تعمل ضربته . وضربه تبّع ، خرّ فور منها ميّتا . وانهزم أصحابه حتى تحصّنوا بمدينتهم ، فحاصرهم تبّع شهرا . فسألوه الأمان ، فأعطاهم الأمان ، فغنموا أموالا كثيرة والجواهر والمسك والعنبر والدّر والياقوت ، ثم انصرف تبّع إلى بلاده وقال :
قالت أميمة لا أرى لك مالا * الّا خطّيّة ونصالا
هامش
( 1 ) . النهاية : إذ ذاك ( 2 ) . الصحيح : قحطان