تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الحوانيت أبوابها مغلقة ، ولم يرفي السوق أحدا يسأله عن الخبر . فسقط « 1 » في يده ، وخاف على نفسه وعلم : ان ملكه لا يتّم الا برعيتّه . فمكث ثلاثا لا يذوق طعاما ولا شرابا ، ودخلته وحشة وغمّ . فلما كان اليوم الرابع ، أتاه عظيم من وزرائه ، وكان ممّن تغيب مع الناس ، فأخبره الحاجب بادخاله عليه . فلما دخل ، قال : اين كنت ايّها الوزير ، واين أهل المملكة يا حقير ؟ قال الوزير : أيها الملك هربوا جميعا من فظاظتك وغلاظتك وزهوك ولهوك وأنت مغترّ بدنياك ، وزهوك ، فما أدري اين ذهبوا ولا اعلم اين هربوا ؟ فمن اجل ذلك غبت عنك . فانظر هل يصلح ملكك الا بالرعية . وانما أنتم معاشر الملوك كالسفينة التي لا تصلح الا بركابها ، الذين يديرون سيرها ، ويصلحون امرها ، وينجون سكانها ، ويعلمون مجاديفها ومراسيها ، ليسلم لهم ويسلمون فيها . فما بالك تركت ما كان عليه آباؤك من الرأفة والرحمة وحسن السّيرة واظهار البرّ لرعيتّهم ؟ ! قال بهرام ايّها الوزير : عليّ بهم ، لهم الله عليّ راع ، وكفيل ان ارجع لهم إلى ما يحبّون ، ولقد صدقت فيما قلت ، ولعمري لا يتمّ ملكي إلا بهم ، ولا يتمّ امرهم الّا بي ، ولا يستقيم أمري الّا بهم . فخرج الوزير ، فأعلم القوم ، فانصرفوا إلى أماكنهم ، ورجعوا إلى السّمع والطّاعة ، ورجع لهم الملك أي « 2 » ما احبّوه من العدل والانصاف ، وتلطّف بالناس غاية الالطاف ، وتفكرّ في عظمة اللّه وقدرته على خلقه ، وعلم انّ الملك كلّه زايل . فكره المجوسيّة لنكاح الرجل امّه وأخته ، وانف من ذلك انفا شديدا . فبعث إلى ملك الهند ، وكان على دين النصرانيّة ، وسأله ان يوّجه اليه بعض نسّاكه ليسأله عن امر دينه . فوجه إلله سبعة نفر من الرهبان قد نحلتهم العبادة وفي أعناقهم المصاحف وعليهم جباب الصوف ، فسألهم عن ربّهم ، فقالوا : ربّنا اللّه وديننا دين عيسى بن مريم نبينّا ، عليه السلام ، وفرشوا امر النصرانيّة ، وشرعوا « 3 » له دين النصرانية « 4 » . فاحبّه ، ودخل فيه « 5 » ، وجمع عظماء قومهم . فدعا هم إلى ذلك ، فلم يجيبوه وهمّوا بخلعه ، فكتم ذلك الدين في نفسه ، وبقي عليه ، حتّى توفّي . وكان ملكه ثلاثين سنة .

دفينة بهرام بن بهرام

قال ابن المقفع : وكان موته بفارس بمدينة سابور ، فوقع أهلها على دفينته . وذلك انّهم
هامش
( 1 ) . تاريخ : فصفق ( 2 ) . الصحيح : إلى ( 3 ) . يبدو الصحيح : وشرحوا ( 4 ) . تاريخ : مريم ع وفسروا له دين النصرانية وشرعوا له الدين النصرانية ( 5 ) . تاريخ : في قبله
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 213 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول