تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وقوف على باب الإيوان . فلما أراد الغلام ان يولّي ؛ اجتذبه الملك اليه ، واعتنقه ، وقبل فاه . فلبغ الغلام أريد « 1 » في العقل والجمال والأدب والحلم والفهم والفروسية جميع من كان في عصره وقبله من أبناء الملوك ، وكان من اعزّ الناس على أبيه اردشير بن بابكان . ذكر ما كان من توجيه عيسى بن مريم بعض حواريه إلى اردشير بن بابكان يدعوه إلى توحيد الله جل جلاله والايمان به . وقال كان في مبعث عيسى بن مريم ملك من الملوك الطوائف واستجماع الملك لاردشير ، فوجه عيسى إلى اردشير بعض الحواريين ، وامره ان ينطلق اليه ويلطف له بغاية اللطف ، حتّى يصل اليه فيدعوه إلى اللّه ، تبارك وتعالى . فانطلق على حمار له ، وفوقه جونية في جانب منها طعامه ، وفي الجانب الآخر علف حماره ، حتّى دخل المدائن . فانتهى إلى صبيان يلعبون من أبناء العظام الاشراف ، وهم قعود يلعبون بالتراب ، وقد جمع كل غلام منه حثوة « 2 » من تراب ، وصيّرها في شبيه بيدر . فنظر الشيخ إلى غلام منهم وضي الوجه ، وكان ابن وزير اردشير . فشّد حماره بحلقة باب دار من تلك الدور ، واقبل إلى ذلك الغلام فقعد يعينه على جمع التّراب ، حتّى صار بيدره أعظم من بيادر جميع أولئك الصبيان . فانطلق الغلام إلى أبيه ، فأخبره بقصة الشيخ ، وما كان من معونته ايّاه على جمع التراب ، حتى غلبت جميع اقرانه . فقال له أبوه : انطلق اليه ، فادعه إلى النزول عندنا . فأتاه وهو جالس في ذلك المكان فقال له انطلق حتى تنزل عندنا فان والدي قد امرني بذلك ، فانطلق الشيخ حتى نزل على الوزير وأقام عنده وامر الوزير باكرامه والاحسان اليه . فكان الشيخ إذا جنه الليل قام يصلي ، ويقرأ الإنجيل بصوت حزين ، ويسرج له في البيت سراجا ، يضئ له حتى يصبح . فعجب الوزير من ذلك وقال له : أيها الشيخ من اية ارض أنت ، وما قصّتك ؟ فأخبره انه رسول رسول الله عيسى بن مريم إلى اردشير ، ليدعوه إلى التوحيد . فقال له الوزير : اشرح لي دينك ! فشرحه له ، وقرأ عليه سورا من الإنجيل والزبور ، وفسر له ، ذلك . فآمن الوزير باللّه وحده ذي الجلال والاكرام ، وكتم عن جميع الناس ايمانه . وانّ مركبا لأردشير من أفره ما يكون من المراكب نفق ، فاغتّم الملك بذلك غمّا شديدا . فاستغنم الوزير ذلك مدة وقال : أيها الملك انه نزل عليّ شيخ من أهل الشام ، يزعم أنه يحيي الموتى . فأنكرت ذلك عليه . واحتملته لحق ضيافته . فان اذنت لي ، بعثت اليه ليأتينا ونسأله ان يحيي لنا هذا المركب . فان قدر على ذلك ، والا أنزلناه منزلة أهل الكذب قال
هامش
( 1 ) . النهاية : فبلغ الغلام المزيد ، تاريخ : فابلغ ازيدنا ، أصل : فبلغ الغلام أزيد ( 2 ) . النهاية : صبرة