تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الصالحين قلوبهم ، وأوعية الفجّار ألسنتهم ، وقالوا : لا تزكّوا في قلوب الأبرار من القول الا ما كانت له حقيقة ، وقالوا : ان القول إذا لم يقرّ في القلوب كالمطر على الصفا لا يثبت ، وان قليل القول إذا قرّ في القلب كالطّلل يصيب الأرض الطيبة فتعشب . قال الفتى : انّ السعيد من آثر رشده ، ومن زرع شيئا حصده ، ومن قدم عملا وجده . وقد هديت هذه الجارية لرشدها ، ووفقت لحظها . وقد قالت العلماء . ان ثلاثة لا توجد الا عند أهلها : العلم الا عند العلماء والدواء الا عند الأطباء والفضل الا عند الأسخياء . وقالوا أيضا : من وضع « 1 » العلم عند غير أهله ، فقد ظلمه . ومن منعه أهله ، فقد ظلمهم . ومن ترك المريض يموت حتف انفه ، كان أفضل وأجدر من أن يكون سبب هلكته . وقالوا : ان الشفقة تؤدى إلى السلامة ، والحذر يؤدى إلى النجاة والهلكة . وقالوا أيضا : لم يسلم من ترك العمل للاشفاق ، وجعل فراغه فيما هو موضوع عنه . وقالوا أيضا : الجمع من طلب الأمور مضرة باللازم منها ، واختصاص ما يلزم منه مغن عن جماعتها « 2 » . وقالوا أيضا : انّ من أخطأ في فعله ، بطل فضل اختياره ، وان رخصة العالم تعود إلى هداية ، ورخصة الجاهل تعود إلى حيرة . قال الفتى : اجل وقد قالوا أيضا : ان آفة الدين اعمال الشبهة ، وآفة العلوم وهن العزيمة . وقالوا أيضا : خذ من الخير ما عرض لك ، واطلب منه ما ناء عنك . وقالوا أيضا : لم يستوجب اسم الحكمة من لم يكن ذا حلم ورأفة ، ولم يخرج من الجالهة من كان فعله تبعا لشهوته . وقالوا أيضا : رأس العلم النشر ، رأس النشر الفكرة ، وحياة « 3 » الفكرة النظر في العاقبة ، ونظام ذلك كله العزم . قالت : اجل . وقد قالوا أيضا : ان أبغض الموت الكلف بما لا يوجد ، وان بعض العلماء سقط ان يحجب البّر عن من يجب ، وانّ القلب انزع إلى ألفه من الطير إلى وكره . وقالوا أيضا : ان أحق النّاس باللّوم طلب العلم من غير أهله ، ووضعه عند من لا يستحق ، والتداوي بالعلاج من قبل وقته . ووال يدع إقامة الحدود لفرط رحمته لرعيته . قال الفتى : وقد قالوا أيضا : ان مرآة الرجل الناظر إليها لا يرى الا وجهه ، فكذلك كثرة التكّشف عن الصواب لا يرجع الّا إلى أصل صوابه . وقالوا أيضا : لابّد من حمية المرضى . فان جوز في الحمية قدرها ، قتلت صاحبها . وقد يستضاء بنور الشمس ، فان أطيل النظر إليها ، اعشت عيون ناظرها . وكما أن زلة الجاهل في العجلة ، فكذلك زلة العالم في التؤدة .
هامش
( 1 ) . تاريخ : أودى ( 2 ) . النهاية : عنه يعنى جماعتها ، تاريخ : عنه وجماعتها ( 3 ) . تاريخ : حباله
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 166 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول