تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وارتحل من هناك حتى وقع إلى أمة من الناس لا يحصي كثرتهم الا اللّه عزّ وجلّ ، عراة حفاة سود ، كأنهم الغربان . ولهم أنياب كأنياب الكلاب ، يأكل القوي منهم الضعيف ، وارضهم واسعة كثيرة الفواكه . فأقام بذلك المكان أربعة أيام ، لم يكن لأصحابه طعام الا تلك الفواكه . فخرجت عليهم من تلك الغياض دابة كالفيل العظيم ، فاستقبلوها بالرمي ، حتّى قتلوها . وبقروا بطنها ، فإذا فيه حيّات كثيرة ، فظنوا « 1 » ان طعامها كان الحيات . ثم ارتحلوا من هناك ، وسار الإسكندر مع جنوده حتّى وقع على ارض فيها أشجار تتطاول من أول الزوال إلى وقت الزوال ، حتى تعلو في السماء . ثم تتطأطأ « 2 » من وقت الزوال إلى غيبوبة الشمس ، حتّى تغيب في الأرض ، فلا يرى منها شئ . ولها ريح كريح المسك الأذفر ، ولها من الحسن والنضارة « 3 » ما لا يكون في شئ من الشجر « 4 » . فتناول أهل العسكر شيئا من ورقها ، فوقعت عليهم الجّن يضربونهم من غير أن يرونهم . فارتحل من هناك حتّى وقع على نهر عظيم عذب الماء ، وفي حافّته أشجار عليها الطيور من أحسن ما تكون وأحلاها أصواتا . فسال « 5 » عنها ، فأخبر انّها الطيور التي تعرف بالعنقاء . وإذا في النهر حجارة تستبين في الماء « 6 » سوداء فإذا خرجت من الماء كانت بيضاء كالثلج . ثم ارتحل من ذلك المكان حتّى وقع على أمّة من الناس عصوا الله تعالى ، فبدّل خلقهم « 7 » . وعقولهم كعقول الصبيان . وإذا كلم أحدهم بكلمة بكى كما يبكى الصبى . وطعامهم الكمأة . وإذا وزن كل كمأة كانت عشرين رطلا . فأقام بذلك المكان ثلاثا ، لم يكن لهم طعام الا الكمأة . ثم سار حتى وقع على أمّة من الناس قصار صلع ، لهم آذان مثل الا ترسة العظيمة . وإذا أراد ان ينام ، وضع احدى اذنيه تحته والأخرى فوقه . وإذا مشى ، جعل احدى اذنيه امامه والأخرى خلفه فيتستر « 8 » بهما واذاهم « 9 » عراة حفاة لا عقول لهم . فسأل عنهم الإسكندر . فأخبر : انّهم أمة سخط اللّه ، جلّ وجلاله ، عليهم ، فبدّل خلقهم . ثم ارتحل وسار حتى وقع على غياض فيها أشجار عظام ، وفوقها طيور ، وجوهها كوجوه الناس « 10 » ، من أعظم ما تكون من الطيور ، يتكلمون بكلام أهل تلك الأرض . وقال
هامش
( 1 ) . النهاية : فنظروا ( 2 ) . النهاية : تتواطأ ( 3 ) . النهاية : النظاره ، تاريخ : النظار ( 4 ) . النهاية : ما لا يكون لغيرها من الأشجار ( 5 ) . تاريخ : فاستخبر ( 6 ) . تاريخ : تتبين في ذلك ( 7 ) . تاريخ : خلقتهم ( 8 ) . تاريخ والنهاية : فيستتر ( 9 ) . تاريخ : فإذا ( 10 ) . تاريخ : بني آدم