يفضى ملك إيران شهر من بعدهم إلى ولد ساسان بن بهمن الملك بن اسفنديار بن بشتاسف بن لهراسف الملك وهو بخت نصر ، فيملكون عصرا ودهرا طويلا . ثم يسلّط الله ، عزّ وجلّ ، عليهم وعلى الأرضين التي بناحية ارضهم « 1 » ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل وهم يسكنون البراري ، وطعامهم اللحم ، وشرابهم اللبن ، ويكون لهم الملك والغبلة إلى آخر الدهر .
قال : وكيف يفضى الملك إليهم قالوا يبعث الله ، عزّ وجلّ ، فيهم رجلا صالحا تقّيا نقيا عابدا بّرا رحيما يتبع الحق والعدل ، ولا تأخذه في الله « 2 » لومة لائم ، سيفه سوطه على من خالفه ؛ يعطى الظفر على من ناواه ، ويهابه القريب والبعيد ، ويتبعه عالم من الناس كثير ، يزهدون في الدنيا ، ويرغبون في الآخرة ، يؤيدّونه بالعّز ويعطونه النصر . ولا يزالونه كذلك حتى يظهر فيهم الحسد ، ويعظم فيهم الرغبة ، ويكثر حرصهم ، ويشتّد شرّهم ، ويدخل حّب الدنيا قلوبهم ولا يكون لهم همّة الا فيها . فعند ذلك يهلك بعضهم بعضا في حرب « 3 » تقع تخوم الطير على تخومهم بشاطىء البحر ، فلا تكون في الأرض فتنة أعظم منها .
قال : وما علامة خروج الدجال ؟ قالوا : يكثر « 4 » الزلازل ، ويتضّع العزيز ، ويرتفع الذليل ، وتفور العيون ، وتقلّ المياه ، ويجترى الناس على هراقة الدماء وانتهاك المحارم .
قال : طوبى لكم لقد رزقتم زهادة وعلما . قالوا : بلى طوبى لمن وقاه الله ، جلّ جلاله ، فتنة الدنيا ، ويخرج منها سالما ، وما يؤمننا ان تتحّول قلوبنا عما هي عليه .
قال : فانّى أحب ان تعظونى . قالوا : وما يعني عظتنا مع انهماكك في هذه الدنيا وحرصك عليها ، بلا فكرة منك في زوالها .
قال : فاخبروني عن الساعة ، ان كان عندكم فيها علم . قالوا : واّى علم لنابها . وقد اخفاها الله ، عزّ وجلّ ، على جميع خلقه ، غير انّها تقوم على شرار « 5 » خلق الله .
قال : فما اشراطها ؟ قالوا : ظهور الزنّا ، والرّبا ، واكتفاء الرجل بالرجال ، والنساء بالنساء ، وكثرة الزهو والرياء ، وانقراض الخشية والتقى ، والانكباب على الدّنيا ، وقطع الارحام ، وانقطاع خوف اللّه ، جلّ وعزّ ، من قلوب الناس .
قال : سلوني حوائجكم ! قالوا : نسألك الخلود في الدنيا « 6 » .
قال : وهل يقدر على ذلك أحد الا اللّه ، جلّ جلاله ؟ ! قالوا : فان كنت موقنا بالموت فما
هامش
( 1 ) . النهاية : أراضيهم
( 2 ) . تاريخ : بالله
( 3 ) . نهاية : ضرب
( 4 ) . تاريخ : بكثرة
( 5 ) . تاريخ والنهاية : أشرار
( 6 ) . تاريخ : بالدنيا