تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والدتي ! قال له الإسكندر : لا باس عليك ، فقد أخذت علىّ والدتك العهد والمواثيق ألا ينالك منى سوء . وقد كنت عاهدتك ان أضع يد الإسكندر في يدك حيث لا يكون له ناصر من أصحابه « 1 » ، وقد بررت يميني « 2 » ، وانا في مجلس امّك ، ووضعت يدي في يدك كما حلفت لك . واقرأ امّك سلامي ، واعلمها « 3 » انّى واف لها بجميع ما عاهدتها عليه ، وان أكون لها سلما ما بقيت . ثم وصله ، واعطى من كان معه أموالا عظيمة وردهّ إلى مملكته محفوظا مصونا . والسلام .

حديث مسير الإسكندر إلى البرجمانيين

قال : ثم إن الإسكندر سار من ذلك المكان مسالما لقندافة ، متنكّبا عن بلادهم ، متباينا عن مغرب الشمس ، حتّى انتهى إلى امّة من الناس من بني إسرائيل بذلك المكان ، بمدينة لهم وكانوا عبّادا زهادا أتقياء أبرارا اخيارا . فلّما انتهى إلى ارضهم ، وبلغهم وروده عليهم ؛ اجتمع عظماؤهم وخيارهم فكتبوا اليه : بسم الله الرحمن الرحيم . من البرنيين ، الفقراء إلى اللّه ، جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه إلى الإسكندر المغترّ بالدّنيا المبعوث إليها . امّا بعد . فقد بلغنا مسيرك الينا ، فان كنت محاربا لنا كما حاربت غيرنا ، لتأخذ من دنياهم ، فانصرف راجعا فليس لك عندنا طائل ولا لك في قتالنا نفع . لانّا أناس مساكين ، ليس لنا أموال ، ولا في ارضنا رغبة للملوك ، مع انا « 4 » لم نقاتل أحدا ، ولا لنا معرفة بحرب . وان كنت انّما تقصد لطلب العلم ، فارغب إلى الله ، تعالى وسله ان يفهمك ويهديك الينا ، مع علمنا بانّك ذلك ، لا نغماسك في الدنيا ، وانهماكك بلا فكرة في زوالها وانقطاعها . فامّا نحن ، فقد تخليّنا عن الدنيا ، وخلّيناها لأهلها ، ورفضناها ، ورغبنا في الآخرة ، وتشوقنّا إليها . فانصرف ايّها العبد « 5 » الضعيف عنّا ، فلا ارب لك فينا . والسلام . فلمّا اتاه الكتاب عزم على اتيانهم في مائة رجل من علماء أصحابه وزهّادهم ، وكان بينه وبينهم بحر « 6 » رمل يجرى كما يجرى الماء ، ويسكن كل يوم سبت ، فلا يتحرك إلى الليل . ومدينتهم تسمى معبارات وحولها تسع قريات لهم متفرّقون فيها ، وتسميتها :
هامش
( 1 ) . تاريخ : لي ناصر من أصحابي ( 2 ) . تاريخ : يميني في يمينك ( 3 ) . تاريخ : فاعلمها ( 4 ) . تاريخ : اننا ( 5 ) . النهاية : العبد الصالح ( 6 ) . أصل : بحور