مطردة « 1 » وشجر كثير وريف . فانصرف إلى أبيه ، فأخبره بذلك . فسار باهله وولده ، حتّى اتاها . فلما نظرها ، رآها أرضا لها شأن ورأى فيها شيخا عظيم الجثة بسيط القامة على خلقة العاديين ، يسمى « أجا » ، وامرأة له عجوزا على مثل خلقته ، تسمى « سلمى » ، وقد اقتسما الجبلين بينهما فصار أجا في أحدهما ، وسلمى في الآخر . وبهما سمّى الجبلان « اجا » و « سلمى » . فسأل طي الشيخ : من أنت ايّها الشيخ ؟ فقال : « انا من بقايا قوم صحار ، غنينا بهذه الدار ، عصرا بعد عصر ، فافنانا الليل والنهار » . فقال له طّي : هل لك في مشاركتي معك بهذا المكان ، فاكون لك أنيسا وخدنا ؟ فقال الشيخ : ان لي في ذلك لحاجة ، وانك لأهلا لما حاولت ، فدونك ، فأقم ، فانّ المكان واسع ، والشجر يانع والماء ظاهر . فأقام معه طّى في أهله وولده بذلك المكان . فلم يلبث الشيخ وأمراته الا قليلا حتى هلكا ، وخصلت الأرض لطّي . قال الشعبّى : وأنشدت أبياتا لطّى وذلك ان المرأة سألته من هو ؟
فقال شعرا :
نحن من القوم اليمانيّنا * إذ كنت عن ذاك تسايلينا « 2 »
لقد لبثنا في البلاد حينا * ثم « 3 » اقبلنا مهاجرينا
إذا سامنا الضيم بنو أبينا * فقد وقعنا القوم بما شينا
ريفا وماء واسعا معينا « 4 »
قال فولد لطّى بتلك الأرض أولاد . ويقال إن لغتهم لغة ذلك الشّيخ وامرأته إلى الآن ، وهم فصحاء . وسارت كندة بن مرة بن عدي بن يزيد بن مدحج بن كهلان إلى ارض تهامة مع ربيعة بن نزار فيما بين ضربة « 5 » وذات عرق والسعر والذنايب ، وظاهروهم وخالفوهم .
وكانت لغتهم واحدة وامرهم واحدا . فلما خالطهم كندة كثروا بها فاشتروا فيما بين بنيه والسالفة والدفينة وبطن الحريت وذي ضال وضربة . وفي ذلك يقول أبو طالب :
وكندة إذ ترمي الحمار عشية * يخبرها الحجاج بكر بن وايل
حليفان شدّا عقد ما اختلفا به * وردا عليه عاطفان الوسايل
هامش
( 1 ) . هنا : تطرد
( 2 ) . في معجم البلدان : تسالينا
( 3 ) . ثمّت اقبلنا مهاجرينا ؛ كما في معجم البلدان
( 4 ) . هذا الشّعر مذكور في معجم البلدان : م . ص 97
( 5 ) . الصحيح : ضرّبة ؛ ينظر : معجم البلدان : 3 / 427 ، ونسب معد واليمن الكبير : 2 / 552