وارضهم بالأموال ، فقبل منهم ، وكفّ عنهم . ثم سار حتّى ورد العراق ، وخرج اليه دارا بن بهمن في جموعه وعساكره ، ونهد « 1 » اليه باهل مملكته ، حتى صار في زهاء الفي « 2 » الف رجل . وزحف القوم بعضهم إلى بعض ، فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل ذو جيشان ، وانهزم جنوده ، حتى لحقوا بأرض اليمن . فاجتمع عظماؤهم واشرافهم فملكوا عليهم ابنه ذو جيشان ، وكان يسمى باسم أبيه .
دفينة ذي جيشان بن الاقرن بعدن
وقد أصيب « 3 » حفيرة ذي جيشان بعدن ، وذلك ان أهلها وقعوا على بيت في الأرض من آجّر وجّص ، وفي صدره شمسان ، يعنى سريرا ، وعليه رجل مضطجع على قفاه ، مسدّل عليه برود حلل منسوجة بالذهب وعند رأسه لوح رخام مكتوب فيه بالحفر هذه الأبيات :
أنا مأوى الفضال « 4 » من ذي جيشان * قد تمشّى « 5 » القرون من قحطان
قد ملكت البحرين فالجو * ف والعرض فحافاته « 6 » إلى نجران
وغزوت الاسكندية « 7 » والغورين * حتى وغلت في القيروان
فدعتني نفسي إلى نيل امر * لم أرده « 8 » ولم يكن من شانى
شرها كان غالبا لهواي * لم يدعني فاستبقنى « 9 » بمكاني
ايّها القلب أنت اورثتنى الهلك * فاورطتنى « 10 » بطول الأماني
اين ما لي الذي جمعت لاعداى * ومن كان مظهرا بشنآنى « 11 »
هل صحبني منه ومن طول ملكي * يوم ودّعته سوى اكفانى
وكان ملكه زهاء « 12 » خمسين سنة .
هامش
( 1 ) . النهاية : نهض
( 2 ) . هنا : الف
( 3 ) . الصحيح : أصيبت
( 4 ) . أصل : نمتنى
( 5 ) . هنا : الفصاد
( 6 ) . هنا : فحافتاه
( 7 ) . الصحيح : الاسكندرّية
( 8 ) . تاريخ : ادره
( 9 ) . تاريخ : فاستبقنى
( 10 ) . النهاية : فاوردتنى
( 11 ) . تاريخ : لشنآن
( 12 ) . هنا : أرهامن