تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الأرضين مرتفعة لم يصل إليها الماء وذهبت الضياع والمخاليف والجنان والقصور والدور ، وجاء السيل بالرمال ، وطمّها . وتفرق عامة أهل اليمن الذين غرقت مخاليفهم وقراهم في البلدان . وباعد الله بين أسفارهم كما سألوا ربهم ذا الجلال والاكرام ، وتفرّقوا أباديد بظّلم والأشر والبطر الذي كان في ارضهم من كثرة الزروع والثمار والإبل والأغنام . فلما فصلوا من ارضهم ، عطف ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الحجاز . فأقاموا فيما بين الثعلبية إلى ذي قار وثعلبية سمّيت به في أهله وولده وإبله وغنمه ، ومضى حارثة إلى مدينة يثرب ، وبها ناس كثير من بني إسرائيل الذين هربوا من بيت المقدس في زمان بخت نصر ، وكانوا قد تفرّقوا في تلك الناحية كلها ، فاستوطنوها ، وأقاموا بها في أمكنة قريظة والنضير وخيبر ووادي القرى ، وكان عيشهم بالمدينة . فجاورهم حارثة بن عمران بن عامر بها . فلما كثر ولده ، وقويت أركانه ، ركنه اجلاء « 1 » اليهود عن المدينة ، فاستخلصها لنفسه وولده ، وتفرّق من كان بها من اليهود ، فانضمّوا إلى اخوانهم الذين كانوا بخيبر وفدك وتيماء وتلك النواحي . فأقام حارثة وولده بيثرب ، فابتناها ، وغرس فيها النخيل « 2 » . فبقى ولده فيها إلى الان ، وهم الأنصار بنو أوس وخرزج بنى حارثة بن عمران بن عامر . وأقام ثعلبة بن عمران فيما بين الثعلبية إلى ذي قار ، يتبع مواقع القطر . فلما كثر ولده وأولاده وأموالهم ، وكثر عددهم ، وهم خزاعة بن ربيعة بن ثعلبة ؛ ساروا إلى ارض تهامة . حتى اقتحموا الحرم ، وسكانه جرهم . وقد كانوا نزولا بمكة ، فطغوا واستكبروا واشروا ، واستنّوا في الحرم سننا قبيحة لكثرة أموالهم ، وفجر رجل منهم يسمى اساف بامرأة يقال لها نايلة في جوف الكعبة ، فمسخا حجرين . وهما اللذان أصابهما أهل الحرم في الحفيرة التي كان فيها عمرو بن لحّى الشقّى الذي بدل دين إسماعيل بن إبراهيم ، واستثار الأصنام ، ففّرقها في القبائل ، ودعا العرب إلى عبادتها . فاحبّ الله ، تبارك اسمه ، ان يخرج جرهم عن حرمه بالذي أحدثوا من المنكر والأشر والبطر . وكانوا سكان الحرم عصرا من الدهر . فدعاهم أولاد ثعلبة ابن عمرو بن عامر إلى الحرب ، واستجاشوا من كان بالحجاز وتهامة من ولد كهلان بن سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان ثم التقوا ، واقتتلوا قتالا شديدا على الحرم . فكانت الغلبة لخزاعة ، فنفوا جرهم عن الحرم إلى الجبل ، ونزلت خزاعة الحرم ، فأوطنوه ففي ذلك شاعر جرهم أنشأ هذه الأبيات يقول :
هامش
( 1 ) . اجلى ؛ هكذا في معجم البلدان : 5 / 36 ( 2 ) . النهاية وتاريخ : النخل