تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاى سحر ( فارسى ) — صفحة مختصر في شرح الدعاء 312

مساهمون:

صمختصر في شرح الدعاء ٣١٢

فالخير لكونه منه لا بد من حمده تعالى عليه . والشر لكونه من جهة النفس وحيثية الخلقي فلا لوم الا لها . وقال تعالى حكاية عن خليله عليه السّلام : َو إذا مَرِضُتُ َفُهَو يَشُفينِ 26 : 80 . كيف انتسب المرض إلى نفسه ونقصان استعداده ، والشفاء إلى ربه ؟ ! فالفيض والخير والشرافة منه والشر والنقصان والخسّة منا . ما اصابَكَ مِنُ حَسَنَةٍ فَمِن اللّهِ َو ما اصابَكَ مِنُ سَيِّئَةٍ فَمِنُ نَفُسِكَ 4 : 79 ، وان كان الكل من عند اللّه بوجه . وكتب القوم لا سيما كتب الفيلسوف الفارسي صدر الحكماء والمتألهين مشحونة تلويحا وتصريحا وبرهانا على هذه المسألة ويبتنى عليها كثير من المسائل الإلهية والأصول الاعتقادية والأسرار القدرية مما لا مجال لذكرها ، ولا رخصة لكشف سّرها . ولنختم الكلام بذكر كلام من هذا الأستاذ المتأله ، قال في كتابه الكبير : « والحاصل أن النقايص والذمائم في وجودات الممكنات ترجع إلى خصوصيات المحالّ والقوابل لا إلى الوجود بما هو وجود . وبذلك يندفع شبهة الثنوية ، ويرتفع توهم التناقض بين آيتين كريمتين من كتاب اللّه العزيز ، أحدهما قوله تعالى : َو ما اصابَكَ مِنُ سَيِّئَةٍ فَمِنُ نَفُسِكَ 4 : 79 ، والأخرى قوله تعالى : قُلُ كُلٌّ مِنُ عِنُدِ اللّهِ 4 : 78 . وما أحسن ما وقع متصلا بهذه الآية ايماء بلطافة هذه المسألة من قوله : َفما ِلهُؤلاِء الُقَوُمِ لا يَكادُونَ يَفُقَهُونَ َحديثا 4 : 78 . انتهى ما أردنا من كلامه . ومن اشتهى أن يتضح له الحال فعليه بكتبه لا سيما كتابه الكبير .

هامش
( 1 ) الشعراء - 80 .
( 2 ) النساء - 79 .
( 3 ) النساء - 79 .
( 4 ) النساء - 78 .
( 5 ) النساء - 78 .