الهيولى الظلمانية لا يمكنه شهود مقام المشية الإلهية وكيفية سريانها ومضّيها وبسطها واطلاقها . فليعلم بتوفيق اللّه أن سلسلة الوجود من عوالم الغيب والشهود من تعينات المشية ومظاهرها ، ونسبتها إلى جميعها نسبة واحدة ، وان كانت نسبة المتعينات إليها مختلفة . وهي أول الصوادر على طريقة العرفاء الشامخين ( رضوان اللّه عليهم ) ، وساير المراتب موجودة بتوسطها ، كما في رواية الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : خلق اللّه المشيّة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة . بل التدقيق في مضمون الرواية الشريفة ، والتحقيق عند أصحاب الحقيقة وأرباب السلوك والطريقة ، أن لا موجود في المراتب الخلقية الا المشية المطلقة الإلهية ، وهي الموجودة بالذات والمجردة عن كل التعينات والتعلقات ، ولها الوحدة الحقّة الظلية ظل الوحدة الحقّة الحقيقة . وأما التعينات فلم تستشمّ رائحة الوجود ، بل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، انُ هِىَ الا اُسماٌء َسَّمُيُتموها انُتُمُ َو آبائُكُمُ ما انُزَلَ اللّهُ بِها مِنُ سُلُطانٍ 53 : 23 . َو كُلُّ شَىُ ٍء هالِكٌ الا وَجُهَهُ 28 : 88 . فهذا القرطاس الذي أكتب عليه ، والقلم الذي أسطر معه [ به - ظ ] ، والعضلة المسخرة لهما ، والقوة المودعة فيها ، والإرادة المنبعثة عن الشوق المنبعث عن العلم القائم بالنفس كلها من شؤون المشية الإلهية وظهوراتها ، والتعينات اعتبارية خيالية ، كما قال الشيخ الكبير : « العالم خيال في خيال » فلا ظهور الا ظهورها ، ولا شأن الا شأنها . وهذا معنى شمول
شرح دعاى سحر ( فارسى ) — صفحة مختصر في شرح الدعاء 282
مساهمون: السيد الخميني
صمختصر في شرح الدعاء ٢٨٢
هامش
( 1 ) الكافي 1 - 110 .
( 2 ) النجم - 23 .
( 3 ) القصص - 88 .