« أقول : يعرف من هذه الأخبار وغيرها مما روى في الأبواب المختلفة أن عالم الحروف عالم في قبال العوالم كلها ، وترتيبها أيضا مطابق مع ترتيبها . فالألف كأنه يدلّ على واجب الوجود ، والباء على المخلوق الأول ، وهو العقل الأول والنور الأول ، وهو بعينه نور نبّينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولذا عّبر عنه ببهاء اللّه ، لأن البهاء بمعنى الحسن والجمال والمخلوق الأول انما هو ظهور جمال الحق . بل التدقيق في معنى البهاء انه عبارة عن النور مع هيبة ووقار ، فهو المساوق الجامع للجمال والجلال . » انتهى ما رمناه من كلامه ( زيد في علّو مقامه ) .
أقول : ان الصفات المتقابلة لاجتماعها في عين الوجود بنحو البساطة والتنزه عن الكثرة ، الكلّ منطو في الكلّ ، وفي كل صفة جمال جلال ، وفي كل جلال جمال ، الا أن بعض الصفات ظهور الجمال وبطون الجلال وبعضها بالعكس . فكل صفة كان الجمال فيها الظاهر فهي صفة الجمال ، وكل ما كان الجلال فيه الظاهر فهو صفة الجلال . والبهاء وان كان النور مع هيبة ووقار ، وجامع للجمال والجلال الا أن الهيبة فيه بمرتبة البطون ، والنور بمرتبة الظهور ، فهو من صفات الجمال الباطن فيه الجلال . ولّما كان الجمال ما تعلق باللطف بلا اعتبار الظهور وعدمه فيه كان البهاء محاطا به وهو محيط به . وما ذكر جار في مرتبة الفعل والتجلّى العيني حذوا بالحذو . فالبهاء ظهور جمال الحق والجلال مختف فيه ، والعقل ظهور جمال الحق ، والشيطان ظهور جلاله ، والجنة ومقاماتها ظهور الجمال وبطون الجلال ، والنار ودركاتها بالعكس .
ان قلت : أليس قد ورد في بعض الأخبار من طريق أهل البيت الأطهار صلوات اللّه عليهم : بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تحت الباء تمّيز العابد عن المعبود ؟ وظهور الوجود بالمشيّة فانّه الحق المخلوق به ؟
وفي
شرح دعاى سحر ( فارسى ) — صفحة مختصر في شرح الدعاء 222
مساهمون: السيد الخميني
صمختصر في شرح الدعاء ٢٢٢