تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فلمّا توفّي قام أبو الفضائل ، وأخذ له لؤلؤ العهد على الأجناد ، وتراجعت العساكر إلى حلب . وكان الوزير أبو الحسن المغربيّ قد سار من مشهد عليّ ، عليه السّلام ، إلى العزيز بمصر ، وأطمعه في حلب ، فسيّر جيشا وعليهم منجوتكين أحد أمرائه * إلى حلب « 1 » ، فسار إليها في جيش كثيف فحصرها ، وبها أبو الفضائل ولؤلؤ ، فكتبا إلى بسيل ملك الروم يستنجدانه ، وهو يقاتل البلغار ، فأرسل بسيل إلى نائبة بأنطاكيّة يأمره بإنجاد أبي الفضائل ، فسار في خمسين ألفا [ 1 ] ، حتى نزل على الجسر الجديد بالعاصي ، فلمّا سمع منجوتكين الخبر سار إلى الروم ليلقاهم قبل اجتماعهم بأبي الفضائل ، وعبر إليهم العاصي ، وأوقعوا بالروم فهزموهم وولّوا الأدبار إلى أنطاكية ، وكثر القتل فيهم . وسار منجوتكين إلى أنطاكية ، فنهب بلدها وقراها وأحرقها ، وأنفذ أبو الفضائل إلى بلد حلب ، فنقل ما فيه من الغلال ، وأحرق الباقي إضرارا بعساكر مصر ، وعاد منجوتكين إلى حلب فحصرها ، فأرسل لؤلؤ إلى أبي الحسن المغربيّ وغيرهم وبذل لهم مالا « 2 » ليردّوا منجوتكين عنهم ، هذه السنة ، بعلّة تعذّر الأقوات ، ففعلوا ذلك ، وكان منجوتكين قد ضجر من الحرب ، فأجابهم إليه وسار إلى دمشق . ولمّا بلغ الخبر إلى العزيز غضب وكتب بعود العسكر إلى حلب ، وإبعاد المغربيّ ، وأنفذ الأقوات من مصر في البحر إلى طرابلس ، ومنها إلى العسكر ، فنازل العسكر حلب ، وأقاموا عليها ثلاثة عشر شهرا ، فقلّت الأقوات بحلب .
هامش
[ 1 ] ألف . ( 1 ) .A . mQ( 2 ) . الأمان .A.