تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أكرم منك . فقال المنصور : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّك جدت عليّ بالمال ، وأنا جدت عليك بنفسي . فاستعمله المنصور على طبنة ، وزوّج ابنه ببعض بنات سعيد . فلامه على ذلك بعض أهله ، فقال : كان أبي وجدّي يستتبعانهم [ 1 ] بالسيف ، و [ أمّا ] أنا فمن رماني برمح رميته بكيس ، حتّى تكون مودّتهم طبعا واختيارا . ورجع سعيد إلى أهله ، وبقي إلى سنة إحدى وثمانين [ وثلاثمائة ] ، ثم عاد إلى المنصور زائرا ، فاعتلّ سعيد أيّاما ، وتوفّي أوّل رجب . ثم قدم فلفل بن سعيد على المنصور ، فأحسن إليه ، وحمل إليه مالا كثيرا ، فردّه إلى طبنة ولاية أبيه .

ذكر خلاف عمّ المنصور عليه

وفي هذه السنة أيضا خالف أبو البهار عمّ المنصور بن يوسف بلكّين ، صاحب إفريقية ، عليه لشيء جرى عليه من المنصور لم يحمله له لعزّة نفسه ، فسار المنصور إليه بتاهرت ، ففارقها عمّه إلى الغرب بمن معه من أهله وأصحابه ، ودخل عسكر المنصور تاهرت فانتهبوها ، ثم طلب أهلها الأمان فأمّنهم ، ثم سار في طلب عمّه حتّى جاوز تاهرت سبع عشرة [ 2 ] مرحلة ، ولقي العسكر شدّة . وقصد عمّه زيري بن عطيّة ، صاحب فاس ، فأكرمه ، وأعلى محلّه ، وبقي جنده [ 3 ] يغيرون على نواحي المنصور . وفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة قصدوا النواحي المجاورة لفاس ، فأوقعوا
هامش
[ 1 ] يستتبعونهم . [ 2 ] سبعة عشر . [ 3 ] عنده .