وخطبوا الخليفة مصر بها ، وهو المستنصر باللَّه ، وكانوا قد كاتبوا الخليفة المصريّ بطاعتهم ، فأرسل إليهم الخلع من مصر للبساسيريّ ، ولنور الدولة دبيس بن مزيد ، ولجابر بن ناشب ، ولمقبل بن بدران أخي قريش ، ولأبي الفتح بن ورّام ، ونصير بن عمر ، وأبي الحسن بن عبد الرحيم ، ومحمّد بن حمّاد ، وانضاف إليهم قريش بن بدران .
ذكر مسير السلطان طغرلبك إلى الموصل
لمّا طال مقام السلطان طغرلبك ببغداذ ، وعمّ الخلق ضرر عسكره ، وضاقت عليهم مساكنهم ، فإن العساكر نزلوا فيها ، وغلبوهم على أقواتهم ، وارتكبوا منهم كلّ محظور ، أمر الخليفة القائم بأمر اللَّه وزيره رئيس الرؤساء أن يكتب إلى عميد الملك الكندريّ ، وزير السلطان طغرلبك ، يستحضره ، فإذا حضر قال له عن الخليفة ليعرّف السلطان ما الناس فيه من الجور والظلم ، ويعظه ، ويذكّره ، فإن أزال ذلك ، وفعل ما أمر اللَّه به ، وإلّا فيساعد الخليفة على الانتزاح عن بغداذ ليبعد عن المنكرات .
فكتب رئيس الرؤساء إلى الكندريّ يستدعيه ، فحضر ، فأبلغه ما أمر به الخليفة ، وخرج توقيع من الخليفة إلى السلطان فيه مواعظ ، فمضى إلى السلطان وعرّفه الحال ، فاعتذر بكثرة العساكر ، وعجزه عن تهذيبهم وضبطهم ، وأمر عميد الملك أن يبكّر بالجواب إلى رئيس الرؤساء ، ويعتذر بما ذكره .
فلمّا كان تلك الليلة رأى السلطان في منامه النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عند الكعبة وكأنّه يسلّم على النبيّ وهو معرض عنه لم يلتفت إليه ، وقال له :
يحكّمك اللَّه في بلاده وعباده ، فلا تراقبه فيهم ، ولا تستحي من جلاله ، عزّ