تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
بنكير ، فأجفل أهل البلاد إلى بلد ، * فأراد العسكر نهبهم ، فمنعهم السلطان وقال : لا يجوز أن تعرضوا إلى بلد « 1 » هزارسب ، فلجّوا وقالوا : نريد الإقامة ، * فقال السلطان لهزارسب : إنّ هؤلاء قد احتجّوا بالإقامة « 2 » ، فأخرج أهل البلد إلى معسكرك لتحفظ [ 1 ] نفوسهم . ففعل ذلك ، وأخرجهم إليه ، فصار البلد بعد ساعة قفرا ، وفرّق فيهم هزارسب مالا ، وأركب من يعجز عن المشي ، وسيّرهم إلى الموصل ليأمنوا . وتوجّه السلطان إلى نصيبين ، فقال له هزارسب : قد تمادت الأيّام وأرى [ 2 ] أن أختار من العسكر ألف فارس أسير بهم إلى البرّيّة ، فلعلّي أنال من العرب غرضا ، فأذن له في ذلك ، فسار إليهم ، فلمّا قاربهم كمّن لهم كمينين ، وتقدّم إلى الحلل ، فلمّا رأوه قاتلوه ، فصبر لهم ساعة ، ثم انزاح بين أيديهم كالمنهزم ، فتبعوه ، فخرج عليهم [ 3 ] الكمينان ، فانهزمت العرب ، وكثر فيهم القتل والأسر ، وكان قد انضاف إليهم جماعة من بني نمير أصحاب حرّان ، والرّقّة ، وتلك الأعمال ، وحمل الأسرى إلى السلطان ، فلمّا أحضروا بين يديه قال لهم : هل وطئت لكم أرضا ، وأخذت لكم بلدا ؟ قالوا : لا ! قال : فلم أتيتم لحربي ؟ وأحضر الفيل فقتلهم ، إلّا صبيّا أمرد ، فلمّا امتنع الفيل من قتله عفا عنه السلطان .
هامش
[ 1 ] لتنحفظ . [ 2 ] ورأى . [ 3 ] عليه . ( 1 - 2 ) .A . mO
الكامل في التاريخ — صفحة 628 | ابن الأثير