تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وقيل كان سبب اللّثام لهم أنّ طائفة من لمتونة خرجوا مغيرين [ 1 ] على عدوّ لهم ، فخالفهم العدوّ إلى بيوتهم ، ولم يكن بها إلّا المشايخ ، والصبيان ، والنساء ، فلمّا تحقّق المشايخ أنّه العدوّ أمروا النساء أن يلبسن ثياب الرجال ، ويتلثّمن ، ويضيّقنه ، حتّى لا يعرفن ، ويلبسن السلاح . ففعلن ذلك ، وتقدّم المشايخ والصبيان أمامهنّ ، واستدار النساء بالبيوت ، فلمّا أشرف العدوّ رأى جمعا عظيما ، فظنّه « 1 » رجالا ، فقال « 2 » : هؤلاء عند حرمهم يقاتلون عنهنّ قتال الموت ، والرأي أن نسوق النعم ونمضي ، فإن اتّبعونا قاتلناهم خارجا عن حريمهم . فبينما هم في جمع النعم من المراعي إذ قد أقبل رجال الحيّ ، فبقي العدوّ بينهم وبين النساء ، فقتلوا من العدوّ فأكثروا ، وكان من قتل النساء أكثر ، فمن ذلك الوقت جعلوا اللّثام سنّة يلازمونه ، فلا يعرف الشيخ من الشاب [ 2 ] ، فلا يزيلونه ليلا ولا نهارا ، وممّا قيل في اللّثام :
قوم لهم درك العلى في حمير ، * وإن انتموا صنهاجة فهم هم
لمّا حووا إحراز كلّ فضيلة ، * غلب الحياء عليهم فتلثّموا
ونذكر باقي أخبار أمير المسلمين في مواضعها إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
[ 1 ] غائرين . [ 2 ] الشباب . ( 1 ) . فظنوهم .A( 2 ) . فقالوا .A