الجميل والإحسان . فأنكر الأتراك ذلك ، وراسلوا الخليفة في المعنى ، وقالوا :
إنّنا فعلنا بالبساسيريّ ما فعلنا ، وهو كبيرنا ، ومقدّمنا ، بتقدّم أمير المؤمنين ، ووعدنا أمير المؤمنين بإبعاد [ 1 ] هذا الخصم عنّا ، ونراه قد قرب منّا ، ولم يمنع من المجيء . وسألوا التقدّم عليه * في العود « 1 » ، فغولطوا في الجواب ، وكان رئيس الرؤساء يؤثر مجيئه ، ويختار انقراض الدولة الديلميّة .
ثمّ إنّ الملك الرحيم وصل إلى بغداذ منتصف رمضان « 2 » ، وأرسل إلى الخليفة يظهر له العبوديّة ، وأنّه قد سلّم أمره إليه ليفعل ما تقتضيه العواطف معه في تقرير القواعد « 3 » مع السلطان طغرلبك ، وكذلك قال من مع الرحيم من الأمراء ، فأجيبوا بأنّ المصلحة أن يدخل الأجناد خيامهم من ظاهر بغداذ ، وينصبوها بالحريم ، ويرسلوا رسولا إلى طغرلبك يبذلون له الطاعة والخطبة ، فأجابوا إلى ذلك وفعلوه ، وأرسلوا رسلا إليه ، فأجابهم إلى ما طلبوا ، ووعدهم الإحسان إليهم .
وتقدّم الخليفة إلى الخطباء بالخطبة لطغرلبك بجوامع بغداذ ، فخطب له يوم الجمعة لثمان بقين من رمضان من السنة . وأرسل طغرلبك يستأذن الخليفة في دخول بغداذ ، فأذن له ، فوصل إلى النّهروان ، وخرج الوزير رئيس الرؤساء إلى لقائه في موكب عظيم من القضاة ، والنقباء ، والأشراف ، والشهود ، والخدم ، وأعيان الدولة ، وصحبه أعيان الأمراء من عسكر الرحيم . فلمّا علم طغرلبك بهم أرسل إلى طريقهم الأمراء ، ووزيره أبا نصر الكندريّ ، فلمّا وصل رئيس الرؤساء * إلى السلطان « 4 » أبلغه رسالة الخليفة ، واستحلفه للخليفة ، وللملك الرحيم ، وأمراء الأجناد ، وسار طغرلبك ودخل بغداذ يوم الاثنين لخمس بقين من الشهر ،
هامش
[ 1 ] بإعادة .
( 1 ) .A( 2 ) . النهار .A( 3 ) . قاعدته .A( 4 ) .A . mO