تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وعسكره لبلغوا ما أرادوا ، لكن تخلّفوا ، ودخل أعيان أصحابه إلى دار الخلافة ، وأقاموا بها نفيا للتهمة عن أنفسهم ، ظنّا منهم أنّ ذلك ينفعهم . وأمّا عسكر طغرلبك فلمّا رأوا فعل العامّة وظهورهم من البلد قاتلوهم فقتل بين الفريقين جمع كثير ، وانهزمت العامّة ، وجرح فيهم وأسر كثير ، ونهب الغزّ درب يحيى ، ودرب سليم ، وبه دور رئيس الرؤساء ودور أهله ، فنهب الجميع ، ونهبت الرّصافة ، وترب الخلفاء ، وأخذ منها من الأموال ما لا يحصى ، لأنّ أهل تلك الأصقاع نقلوا إليها أموالهم اعتقادا منهم أنّها محترمة . ووصل النّهب إلى أطراف نهر المعلّى « 1 » واشتدّ البلاء على النّاس وعظم الخوف ، ونقل الناس أموالهم إلى باب النّوبي ، وباب العامّة ، وجامع القصر ، فتعطّلت « 2 » الجمعات لكثرة الزحمة . وأرسل طغرلبك من الغد إلى الخليفة يعتب ، وينسب ما جرى إلى الملك الرحيم وأجناده ، ويقول : إن حضروا برّئت ساحتهم ، وإن تأخّروا عن الحضور أيقنت « 3 » أنّ ما جرى إنّما كان بوضع منهم . وأرسل للملك الرحيم وأعيان أصحابه أمانا لهم « 4 » ، فتقدّم إليهم الخليفة بقصده ، فركبوا إليه ، وأرسل الخليفة معهم رسولا يبرئهم ممّا خامر خاطر السلطان ، فلمّا وصلوا إلى خيامه نهبهم الغزّ ، ونهبوا رسل الخليفة معهم ، وأخذوا دوابّهم وثيابهم . ولمّا دخل الملك الرحيم إلى خيمة السلطان أمر بالقبض عليه وعلى من معه ، فقبضوا كلّهم آخر شهر رمضان ، وحبسوا ، ثمّ حمل الرحيم إلى قلعة السّيروان ، وكانت ولاية الملك الرحيم على بغداذ ستّ سنين وعشرة أيّام ،
هامش
( 1 ) . يعلى .A( 2 ) . فتقطعت .A( 3 ) . تيقنت .A( 4 ) . لما نالهم .A