تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
ثمّ إنّ أبا سعد النصرانيّ ، صاحب البساسيريّ ، حمل في سفينة ستّمائة جرّة خمرا ليحدرها إلى البساسيريّ بواسط ، في ربيع الآخر ، فحضر ابن سكّرة الهاشميّ وغيره من الأعيان في هذا الباب ، وتبعهم خلق كثير ، وحاجب باب المراتب من قبل « 1 » الديوان ، وقصدوا السفينة ، وكسروا جرار الخمر وأراقوها . وبلغ ذلك البساسيريّ ، فعظم عليه ، ونسبه إلى رئيس الرؤساء ، وتجدّدت الوحشة ، فكتب فتاوى أخذ فيها خطوط الفقهاء الحنفيّة بأنّ الّذي فعل من كسر الجرار [ وإراقة الخمر ] تعدّ غير واجب ، * وهي ملك رجل نصرانيّ ، لا يجوز ، وتردّد القول في هذا المعنى « 2 » ، فتأكّدت الوحشة من الجانبين ، ووضع رئيس الرؤساء الأتراك البغداذيّين على ثلب البساسيريّ والذم له ، ونسب كلّ ما يجري عليهم من نقض إليه ، فطمعوا فيه ، وسلكوا في هذا المعنى زيادة على ما أراد رئيس الرؤساء ، وتمادت الأيّام إلى رمضان ، فحضروا دار الخليفة ، واستأذنوا في قصد دور البساسيريّ ونهبها ، فأذن لهم في ذلك ، فقصدوها ونهبوها وأحرقوها ، ونكّلوا [ 1 ] بنسائه وأهله ونوّابه ، ونهبوا دوابّه وجميع ما يملكه ببغداذ . وأطلق رئيس الرؤساء لسانه « 3 » في البساسيريّ وذمّه ، ونسبه إلى مكاتبة المستنصر ، صاحب مصر ، وأفسد الحال مع الخليفة إلى حدّ لا يرجى صلاحه ، وأرسل إلى الملك الرحيم يأمره بإبعاد البساسيريّ ، فأبعده ، وكانت هذه الحالة من أعظم الأسباب في ملك السلطان طغرلبك العراق « 4 » ، وقبض الملك الرحيم ، وسيرد من ذلك ما تراه إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
[ 1 ] ووكلوا . ( 1 ) . جانب .A( 2 ) .A . mO( 3 ) .A( 4 ) . العراق .gramnita؛ بغداذ .P . C