وولي بعده ابنه عبيد « 1 » اللَّه ، فأظهر له أبو حرب المودّة استصلاحا له ، وتبرّؤا إليه من كلّ ما قيل عنه ، واستقرّ الأمر بينهما على الاجتماع وتجديد الأيمان ، فنزلوا من فنك ، وخرج إليهم أبو حرب من الجزيرة في نفر قليل فقتلوه .
وعرف والده ذلك ، فأقلقه وأزعجه ، وأرسل ابنه نصرا إلى الجزيرة ليحفظ تلك النواحي ، ويأخذ بثأر أخيه ، وسيّر معه جيشا كثيفا .
وكان الأمير قريش بن بدران ، صاحب الموصل ، لمّا سمع قتل أبي حرب انتهز الفرصة ، وسار إلى الجزيرة ليملكها ، وكاتب البختيّة والبشنويّة ، واستمالهم ، فنزلوا إليه واجتمعوا معه على قتال نصر بن مروان ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا كثر فيه القتلى ، وصبر الفريقان ، فكانت الغلبة أخيرا لابن مروان ، وجرح قريش جراحة قويّة بزوبين رمي به ، وعاد عنه ، وثبت أمر ابن مروان بالجزيرة ، وعادوا مراسلة البشنويّة والبختيّة ، واستمالهم لعلّه يجد فيهم طمعا ، فلم يطيعوه .
ذكر وثوب الأتراك ببغداذ بأهل البساسيريّ والقبض عليه ونهب دوره وأملاكه وتأكّد الوحشة بينه وبين رئيس الرّؤساء
في هذه السنة ثارت فتنة ببغداذ بالجانب الشرقيّ بين العامّة ، وثار جماعة من أهل السّنّة ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحضروا الديوان ، وطلبوا أن يؤذن لهم في ذلك ، وأن يتقدّم إلى أصحاب الديوان بمساعدتهم ، فأجيبوا إلى ذلك ، وحدث من ذلك شرّ كثير .
هامش
( 1 ) . عبد .P . C