ونهب أيضا قريش بن بدران ، صاحب الموصل ، ومن معه من العرب ، ونجا مسلوبا ، فاحتمى بخيمة بدر بن المهلهل ، فألقوا عليه الزّلاليّ حتّى أخفوه بها عن الغزّ .
ثم علم السلطان ذلك ، فأرسل إليه ، وخلع عليه ، وأمره بالعود إلى أصحابه وحلله تسكينا له .
وأرسل الخليفة إلى السلطان ينكر ما جرى من قبض الرحيم وأصحابه ، ونهب بغداذ ، ويقول : إنّهم إنّما خرجوا إليك بأمري وأماني ، فإن أطلقتهم ، وإلّا فأنا أفارق بغداذ ، فإنّي إنّما اخترتك واستدعيتك اعتقادا منّي أنّ تعظيم الأوامر الشريفة يزداد [ 1 ] ، وحرمة الحريم تعظم ، وأرى الأمر بالضدّ .
فأطلق بعضهم ، وأخذ جميع إقطاعات [ 2 ] عسكر الرحيم ، وأمرهم بالسعي في أرزاق يحصّلونها لأنفسهم . فتوجّه كثير منهم إلى البساسيريّ ولزموه ، فكثر جمعه ونفق سوقه .
وأمر طغرلبك بأخذ أموال الأتراك البغداذيّين ، وأرسل إلى نور الدولة دبيس يأمره بإبعاد البساسيريّ عنه ، ففعل ، فسار إلى رحبة مالك بالشام ، على ما نذكره ، وكاتب المستنصر ، صاحب مصر ، بالدخول في طاعته . وخطب نور الدولة لطغرلبك في بلاده ، وانتشر الغزّ السلجوقيّة في سواد بغداذ ، فنهبوا من الجانب الغربيّ من تكريت إلى النّيل ومن الشرقيّ إلى النّهروان وأسافل الأعمال ، وأسرفوا في النهب ، حتّى بلغ ثمن الثور ببغداذ خمسة قراريط إلى عشرة ، والحمار بقيراطين إلى خمسة ، وخرب السواد ، وأجلى أهله عنه .
وضمن السلطان طغرلبك البصرة والأهواز من هزارسب بن بنكير بن عياض
هامش
[ 1 ] تزداد .
[ 2 ] إقطعات .