التي عليها ، واسقط مشاهرات الخليفة من دار الضرب ، وكذلك مشاهرات رئيس الرؤساء ، وحواشي الدار ، وأراد هدم دور بني المحلبان ، فمنع منه ، فقال :
ما أشكو إلّا من رئيس الرؤساء الّذي قد خرّب البلاد وأطمع الغزّ وكاتبهم .
ودام ذلك إلى ذي الحجّة ، فسار البساسيريّ إلى الأنبار ، وأحرق ناحيتي دمّا [ 1 ] ، والفلّوجة ، وكان أبو الغنائم بن المحلبان بالأنبار قد أتاها من بغداذ ، وورد نور الدولة دبيس إلى البساسيريّ ، معاونا له على حصرها ، ونصب البساسيريّ عليها المجانيق ، فهدم برجا ، ورماهم بالنّفط فأحرق أشياء كان قد أعدّها أهل البلد لقتاله ، ودخلها قهرا ، فأسر مائة نفس من بني خفاجة ، وأسر أبا الغنائم بن المحلبان ، فأخذ وقد ألقى نفسه في الفرات ، ونهب الأنبار ، وأسر من أهلها خمسمائة رجل ، وعاد إلى بغداذ وبين يديه أبو الغنائم على جمل ، وعليه قميص أحمر ، وعلى رأسه برنس ، وفي رجليه قيد ، وأراد صلبه وصلب من معه من الأسرى ، فسأله نور الدولة أن يؤخّر ذلك حتّى يعود ، وأتى البساسيريّ إلى مقابل التاج ، فقبّل الأرض ، وعاد إلى منزله ، وترك أبا الغنائم لم يصلبه ، وصلب جماعة من الأسرى ، فكان هذا أوّل الوحشة .
ذكر وصول الغزّ إلى الدّسكرة وغيرها
في شوّال من هذه السنة وصل إبراهيم بن إسحاق ، وهو من الأمراء الغزّيّة السلجوقيّة ، إلى الدّسكرة ، وكان مقيما بحلوان ، فلمّا وصل إليها قاتله أهلها ، ثم ضعفوا وعجزوا وهربوا متفرّقين ، ودخل الغزّ البلد فنهبوه أقبح نهب ، وضربوا النساء وأولادهنّ ، فاستخرجوا بذلك أموالا كثيرة ، وساروا إلى
هامش
[ 1 ] دمّما .