فغلت الأسعار « 1 » ، وعدمت الأقوات ، وأرسل إليهم الخليفة ينهاهم ، فلم ينتهوا ، فأظهر أنّه يريد الانتقال عن بغداذ ، فلم يزجروا .
هذا جميعه والبساسيريّ غير راض بفعلهم ، وهو مقيم بدار الخليفة .
وتردّد الأمر إلى أن ظهر الوزير ، وقام لهم بالباقي من مالهم من ماله ، وأثمان دوابّه ، وغيرها ، ولم يزالوا في خبط وعسف ، فعاد طمع الأكراد والأعراب أشدّ [ 1 ] منه أوّلا ، وعاودوا الغارة والنهب والقتل ، فخربت البلاد وتفرّق أهلها .
وانحدر أصحاب قريش بن بدران من الموصل طامعين ، فكبسوا حلل كامل ابن محمّد بن المسيّب ، وهي بالبردان ، فنهبوها ، وبها دوابّ ، وجمال بخاتيّ للبساسيريّ ، فأخذوا الجميع ، ووصل الخبر إلى بغداذ ، فازداد خوف الناس من العامّة والأتراك ، وعظم انحلال أمر السلطنة بالكليّة ، وهذا من ضرر الخلاف .
ذكر استيلاء طغرلبك على أذربيجان وغزو الروم
في هذه السنة سار طغرلبك إلى أذربيجان ، فقصد تبريز ، وصاحبها الأمير أبو منصور وهسوذان بن محمّد الرواديّ ، فأطاعه وخطب له وحمل إليه ما أرضاه به ، وأعطاه ولده رهينة ، فسار طغرلبك عنه إلى الأمير أبي الأسوار ، صاحب جنزة ، فأطاعه أيضا وخطب له ، وكذلك سائر تلك النواحي أرسلوا إليه يبذلون الطاعة والخطبة .
هامش
[ 1 ] اشتدّ .
( 1 ) . فقلت الأسفار .A