445 ثم دخلت سنة خمس وأربعين وأربعمائة
ذكر الفتنة بين السّنّة والشيعة ببغداذ
في هذه السنة ، في المحرّم ، زادت الفتنة بين أهل الكرخ وغيرهم من السّنّة ، وكان ابتداؤها أواخر سنة أربع وأربعين [ وأربعمائة ] .
فلمّا كان الآن عظم الشرّ ، واطّرحت المراقبة للسلطان ، واختلط بالفريقين طوائف من الأتراك ، فلمّا اشتدّ الأمر اجتمع القوّاد واتفقوا على الركوب إلى المحالّ وإقامة السياسة بأهل الشرّ والفساد ، وأخذوا من الكرخ إنسانا علويّا وقتلوه ، فثار نساؤه ، ونشرن شعورهنّ واستغثن ، فتبعهنّ العامّة من أهل الكرخ ، وجرى بينهم وبين القوّاد ، ومن معهم من العامّة ، قتال شديد ، وطرح الأتراك النار في أسواق الكرخ ، فاحترق كثير منها ، وألحقتها بالأرض ، وانتقل كثير من الكرخ إلى غيرها من المحالّ .
وندم القوّاد على ما فعلوه ، وأنكر الإمام القائم بأمر اللَّه ذلك ، وصلح الحال ، وعاد الناس إلى الكرخ ، بعد أن استقرّت القاعدة بالديوان بكف الأتراك أيديهم عنهم .