به ، وتيمّنوا بطلعته ، وقيل في مولده غير ذلك .
فلمّا كان سنة إحدى وعشرين [ وأربعمائة ] قصد طغرلبك وداود ألب قرا الّذي قتل يوسف ابن عمّهما ، فقتلاه ، وأوقعا بطائفة من عسكر عليّ تكين ، فقتلا منها نحو ألف رجل ، فجمع عليّ تكين عسكره وقصدهم هو وأولاده ومن حمل السلاح من أصحابه ، وتبعهم من أهل البلاد خلق كثير ، فقصدوهم من كلّ جانب ، وأوقعوا بهم وقعة عظيمة قتل [ فيها ] كثير من عساكر السلجوقيّة ، وأخذت أموالهم وأولادهم ، وسبوا كثيرا من نسائهم وذراريهم ، فألجأتهم الضرورة إلى العبور إلى خراسان .
فلمّا عبروا جيحون كتب إليهم خوارزم شاه هارون بن التونتاش يستدعيهم ليتّفقوا معه ، وتكون أيديهم واحدة . فسار طغرلبك وأخواه داود وبيغو إليه ، وخيّموا بظاهر خوارزم سنة ستّ وعشرين [ وأربعمائة ] ووثقوا به واطمأنّوا إليه ، فغدر بهم ، فوضع عليهم الأمير شاهملك ، فكبسهم ، ومعه عسكر من هارون ، فأكثر القتل فيهم والنهب والسبي ، وارتكب من الغدر خطّة شنيعة ، فساروا عن خوارزم بجموعهم إلى مفازة نسا ، وقصدوا مرو في هذه السنة أيضا ، ولم يتعرّضوا لأحد بشرّ ، وبقي أولادهم وذراريهم في الأسر .
وكان الملك مسعود بن محمود بن سبكتكين هذه السنة بطبرستان قد ملكها ، كما ذكرناه ، فراسلوه وطلبوا منه الأمان ، وضمنوا أنّهم يقصدون الطائفة التي تفسد في بلاده ، ويدفعونهم عنها ، ويقاتلونهم ، ويكونون من أعظم أعوانه عليهم وعلى غيرهم . فقبض على الرسل وجهّز عسكرا جرّارا إليهم مع ايلتغدي « 1 » حاجبه ، وغيرهم من الأمراء الأكابر ، فساروا إليهم ، والتقوا عند نسا في شعبان من السنة ، واقتتلوا ، وعظم الأمر ، وانهزم السلجوقيّة ، وغنمت
هامش
( 1 ) . بكتغدي .A