تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الغزّ لقاءه ، وعدلوا إلى المراوغة والمخاتلة ، وأظهروا العزم على دخول المفازة التي بين مرو وخوارزم ، فبينما عساكر مسعود تتبعهم « 1 » وتطلبهم إذ لقوا طائفة منهم ، فقاتلوهم وظفروا بهم وقتلوا منهم . ثم إنّه واقعهم بنفسه ، في شعبان من هذه السنة ، وقعة استظهر [ فيها ] عليهم ، فأبعدوا عنه ، ثم عاودوا القرب منه بنواحي مرو ، فواقعهم وقعة أخرى قتل منهم [ فيها ] نحو « 2 » ألف وخمسمائة قتيل ، وهرب الباقون فدخلوا البرّيّة التي يحتمون بها . وثار أهل نيسابور بمن عندهم منهم ، فقتلوا بعضا ، وانهزم الباقون إلى أصحابهم بالبريّة . وعدل مسعود إلى هراة ليتأهّب في العساكر للمسير خلفهم وطلبهم أين كانوا ، فعاد طغرلبك إلى الأطراف النائية « 3 » عن مسعود ، فنهبها وأثخن فيها ، وكان الناس قد تراجعوا ، فملئوا أيديهم من الغنائم ، فحينئذ سار مسعود يطلبه ، فلمّا قاربه انزاح طغرلبك من بين يديه إلى أستوا وأقام بها ، وكان الزمان شتاء ، ظنّا منه أنّ الثلج والبرد يمنع عنه ، فطلبه مسعود إليها ، ففارقه طغرلبك وسلك الطريق على طوس ، واحتمى بجبال منيعة ، ومضايق صعبة المسلك ، فسيّر مسعود في طلبه وزيره أحمد بن محمّد بن عبد الصمد في عساكر كثيرة ، فطوى المراحل إليه جريدة ، فلمّا رأى طغرلبك قربه منه فارق مكانه إلى نواحي أبيورد . وكان مسعود قد سار ليقطعه عن جهة إن أرادها ، فلقي طغرلبك مقدّمته ، فواقعهم فانتصروا عليه ، واستأمن من أصحابه جماعة كثيرة ، ورأى الطلب له من كلّ جانب ، فعاود دخول المفازة * إلى خوارزم « 4 » وأوغل فيها . فلمّا فارق الغزّ خراسان قصد مسعود جبلا من جبال طوس منيعا لا
هامش
( 1 ) . بينهم .P . C( 2 ) .A( 3 ) . الثانية .A( 4 ) . التي لخوارزم .A