فلمّا اتّفقوا مع الأرمن من رعيّة البلاد أخذوا الحاجّ فقتلوا منهم كثيرا ، وأسروا ، وسبوا ، ونهبوا الأموال ، وحملوا ذلك أجمع إلى الروم ، وطمع الأرمن في تلك البلاد ، فسمع نصر الدولة بن مروان الخبر ، فجمع العساكر وعزم على غزوهم ، فلمّا سمعوا ذلك ، ورأوا جدّه فيه ، راسله ملك السّناسنة ، وبذل إعادة جميع ما أخذ [ 1 ] أصحابه ، وإطلاق الأسرى والسّبي ، فأجابهم إلى الصّلح ، وعاد عنهم لحصانة قلاعهم ، وكثرة المضايق في بلادهم ، ولأنّهم بالقرب من الروم ، فخاف أن يستنجدوهم ويمتنعوا بهم ، فصالحهم .
ذكر الحرب بين المعزّ وزناتة « 1 »
في هذه السنة اجتمعت زناتة بإفريقية ، وزحفت في خيلها ورجلها يريدون مدينة المنصورة ، فلقيهم جيوش المعزّ بن باديس ، صاحبها ، بموضع يقال له الجفنة « 2 » قريب من القيروان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وانهزمت عساكر المعزّ ، ففارقت المعركة ، وهم على حامية ، ثم عاودوا القتال ، وحرّض بعضهم بعضا ، فصبرت « 3 » صنهاجة ، وانهزمت زناتة هزيمة قبيحة ، وقتل منهم عدد كثير ، وأسر خلق عظيم ، وتعرف هذه الوقعة بوقعة الجفنة « 4 » ، وهي مشهورة لعظمها عندهم .
هامش
[ 1 ] أخذوا .
( 1 ) . بإفريقية .dda . A( 2 ) . الحفنة .ldoB؛ الحفنة .P . C( 3 ) . فصبر عسكر من .A( 4 ) . الحفنة .ldoBte . P . C