أذن له في إعادته ففعل .
وأرسل جلال الدولة مؤيّد الملك أبا عليّ الرّخّجيّ إلى الأثير عنبر الخادم ، وهو عند قرواش ، وقد ذكرنا ذلك ، يعرّفه اعتضاده به ، واعتماده عليه ، ومحبّته له ، ويعتذر إليه عن الأتراك ، فعذرهم وقال : هم أولاد وإخوة .
ذكر وفاة أبي القاسم بن المغربيّ وأبي الخطّاب
أمّا أبو القاسم بن المغربيّ فتوفّي هذه السنة بميّافارقين ، وكان عمره ستّا [ 1 ] وأربعين سنة ، ولمّا أحسّ بالموت كتب كتبا عن نفسه إلى كلّ من يعرفه من الأمراء والرؤساء الذين بينه وبين الكوفة ، ويعرّفهم أنّ حظيّة له توفّيت ، وأنّه قد سيّر تابوتها إلى مشهد أمير المؤمنين عليّ ، عليه السّلام ، وخاطبهم في المراعاة لمن في صحبته . وكان قصده أن لا يتعرّض أحد لتابوته بمنع ، وينطوي خبره . فلمّا توفّي سار به أصحابه ، كما أمرهم ، وأوصلوا الكتب ، فلم يعرض أحد إليه ، فدفن بالمشهد ، ولم يعلم به أحد إلّا بعد دفنه .
ولأبي القاسم شعر حسن ، فمنه هذه الأبيات « 1 » :
وما ظبية أدماء تحنو على طلا ، * ترى الإنس وحشا وهي تأنس بالوحش
غدت فارتعت ثمّ انثنت لرضاعه ، * فلم تلف « 2 » شيئا من قوائمه الحمش « 3 »
فطافت بذاك القاع ولهى ، فصادفت * سباع الفلا ينهشنه « 4 » أيّما نهش
هامش
[ 1 ] ست .
( 1 ) . قوله .P . C( 2 ) . يلف .P . C( 3 ) . الجمش .A( 4 ) . ينهشه .A.