تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وخالفه الجند ، فزالت طاعته عنهم ، فلم يلتفتوا إليه ، فخافهم على نفسه ، فسار إلى قرواش ، فندم الجند على ذلك ، وسألوه أن يعود ، فلم يفعل وأصعد إلى الموصل مع قرواش ، فأخذ ملكه وإقطاعه بالعراق . ثم إن نجدة الدولة بن قراد ورافع بن الحسين جمعا جمعا كثيرا من عقيل ، وانضمّ إليهم بدران « 1 » أخو قرواش ، وساروا يريدون حرب قرواش ، وكان قرواش لمّا سمع خبرهم قد اجتمع هو وغريب بن مقن ، والأثير عنبر ، وأتاه مدد من ابن مروان ، فاجتمع في ثلاثة عشر ألف مقاتل ، فالتقوا عند بلد واقتتلوا ، وثبت بعضهم لبعض ، وكثر القتل ، ففعل ثروان « 2 » بن قراد فعلا جميلا ، وذاك أنّه قصد غريبا في وسط المصافّ واعتنقه وصالحه ، وفعل أبو الفضل بدران بن المقلّد بأخيه قرواش كذلك ، فاصطلح الجميع « 3 » ، وأعاد قرواش إلى أخيه بدران مدينة نصيبين .

ذكر إحراق خفاجة الأنبار وطاعتهم لأبي كاليجار

في هذه السنة سار منيع بن حسّان أمير خفاجة إلى الجامعين ، وهي لنور الدولة دبيس ، فنهبها ، فسار دبيس في طلبه إلى الكوفة ، ففارقها وقصد الأنبار ، وهي لقرواش كان استعادها بعد ما ذكرناه قبل . فلمّا نازلها منيع قاتله أهلها ، فلم يكن لهم بخفاجة طاقة ، فدخل خفاجة الأنبار ونهبوها ، وأحرقوا أسواقها ، فانحدر قرواش إليهم ليمنعهم ، وكان مريضا ، ومعه غريب والأثير عنبر ، إلى الأنبار ثم تركها ومضى إلى القصر ، فاشتدّ طمع خفاجة ، وعادوا إلى الأنبار فأحرقوها مرّة ثانية .
هامش
( 1 ) . برزان .A( 2 ) . مروان .A( 3 ) . الجع .P . C.