تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

ذكر الفتنة ببغداذ وطمع الأتراك والعيّارين

في هذه السنة كثر تسلّط الأتراك ببغداذ ، فأكثروا مصادرات الناس ، وأخذوا الأموال ، حتّى إنّهم قسّطوا على الكرخ خاصّة مائة ألف دينار ، وعظم الخطب ، وزاد الشرّ ، وأحرقت المنازل ، والدروب ، والأسواق ، ودخل في الطمع العامّة والعيّارون ، فكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره ، كما يفعل السلطان بمن يصادره ، فعمل الناس « 1 » الأبواب على الدروب ، فلم تغن شيئا ، ووقعت الحرب بين الجند والعامّة ، فظفر الجند ، ونهبوا الكرخ وغيره ، فأخذ منه مال جليل ، وهلك أهل السّتر والخير . فلمّا رأى القوّاد وعقلاء الجند أنّ الملك أبا كاليجار لا يصل إليهم ، وأنّ البلاد قد خربت ، وطمع فيهم المجاورون من العرب والأكراد ، راسلوا جلال الدولة في الحضور إلى بغداذ ، فحضر ، على ما نذكره سنة ثماني عشرة وأربعمائة .

ذكر إصعاد الأثير إلى الموصل والحرب الواقعة بين بني عقيل

في هذه السنة أصعد الأثير عنبر إلى الموصل من بغداذ . وكان سببه أنّ الأثير كان حاكما في الدولة البويهيّة ، ماضي « 2 » الحكم ، نافذ الأمر ، والجند من أطوع الناس له ، وأسمعهم لقوله . فلمّا كان الآن زال ذلك ،
هامش
( 1 ) .A( 2 ) . قاضي .A.
الكامل في التاريخ — صفحة 353 | ابن الأثير