ذكر خروج زناتة والظفر بهم
في هذه السنة خرج بإفريقية جمع كثير من زنانة ، فقطعوا الطريق ، وأفسدوا بقسطيلية ونفزاوة ، وأغاروا وغنموا ، واشتدّت شوكتهم ، وكثر جمعهم . فسيّر إليهم المعزّ بن باديس جيشا جريدة ، وأمرهم أن يجدّوا السّير ويسبقوا أخبارهم ، ففعلوا ذلك ، وكتموا خبرهم ، وطووا المراحل حتّى أدركوهم وهم آمنون من الطلب ، فوضعوا فيهم السيف ، فقتل منهم خلق كثير ، وعلّق خمسمائة رأس في أعناق الخيول وسيّرت إلى المعزّ ، وكان يوم دخولها يوما مشهودا .
ذكر عود الحاجّ على الشام وما كان من الظاهر إليهم
في هذه السنة عاد الحجّاج من مكّة إلى العراق على الشام لصعوبة الطريق المعتاد ، فلمّا وصلوا إلى مكّة بذل لهم الظاهر العلويّ ، صاحب مصر ، أموالا جليلة وخلعا نفيسة ، وتكلّف شيئا كثيرا ، وأعطى لكلّ رجل في الصحبة جملة من المال ليظهر لأهل خراسان ذلك .
وكان على تسيير الحجّاج الشريف أبو الحسن الأقساسيّ ، وعلى حجّاج خراسان حسنك نائب يمين الدولة بن سبكتكين ، فعظم ما جرى على الخليفة القادر باللَّه ، وعبر حسنك دجلة عند أوانا ، وسار إلى خراسان ، وتهدّد القادر باللَّه ابن الأقساسيّ ، فمرض فمات ، ورثاه المرتضى وغيره ، وأرسل إلى يمين الدولة في المعنى ، فسيّر يمين الدولة الخلع التي خلعت على صاحبه حسنك إلى بغداذ فأحرقت .