وحسّن له أن يبايع أبا الفتوح الحسن بن جعفر العلويّ ، أمير مكّة ، فأجابه إليه ، واستقدمه إلى الرملة ، وخوطب بأمير المؤمنين .
فأنفذ الحاكم إلى حسّان مالا جليلا ، وأفسد معه حال أبي الفتوح ، فأعاده حسّان إلى وادي القرى ، وسار أبو الفتوح منه إلى مكّة . ثم قصد أبو القاسم العراق ، واتّصل بفخر الملك ، فاتّهمه القادر باللَّه لأنّه من مصر ، فأبعده فخر الملك ، فقصد قرواشا بالموصل ، فكتب له ، ثم عاد عنه ، وتنقّلت به الحال إلى أن وزر بعد مؤيّد الملك الرّخّجيّ .
وكان خبيثا ، محتالا ، حسودا ، إذا دخل عليه ذو فضيلة سأله عن غيرها ليظهر للناس جهله .
وفيها ، في المحرّم ، قدم مشرّف الدولة إلى بغداذ ، ولقيه القادر باللَّه في الطيّار ، وعليه السواد ، ولم يلق قبله أحدا من ملوك بني بويه .
وفيها قتل أبو محمّد بن سهلان ، قتله نبكير بن عياض عند إيذج .
ذكر الفتنة بمكّة
في هذه السنة كان يوم النّفر الأوّل يوم الجمعة ، فقام رجل من مصر ، بإحدى يديه سيف مسلول ، وفي الأخرى دبّوس ، بعد ما فرغ الإمام من الصلاة ، فقصد ذلك الرجل الحجر الأسود * كأنّه يستلمه ، فضرب الحجر ثلاث ضربات بالدّبّوس ، وقال : إلى متى يعبد الحجر الأسود « 1 » ومحمّد وعليّ ؟ فليمنعني مانع من هذا ، فإنّي أريد [ أن ] أهدم البيت . فخاف أكثر الحاضرين وتراجعوا عنه .
هامش
( 1 ) .P . C . mO