تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أربع عشرة [ وأربعمائة ] ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم سكنت الحرب ، وأمّن بعضهم بعضا إلى منتصف جمادى الأولى من السنة ، والقاسم بالقصر يظهر التودّد لأهل قرطبة ، وأنّه معهم ، وباطنه مع البربر . فلمّا كان يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة صلّى الناس الجمعة ، فلمّا فرغوا تنادوا : السّلاح ! السّلاح ! فاجتمعوا [ 1 ] ولبسوا السلاح ، وحفظوا البلد ، ودخلوا قصر الإمارة ، فخرج عنها القاسم ، واجتمع معه البربر ، وقاتلوا أهل البلد وضيّقوا عليهم ، وكانوا أكثر من أهله ، فبقوا كذلك نيّفا وخمسين يوما والقتال متّصل ، فخاف أهل قرطبة ، وسألوا البربر في أن يفتحوا لهم الطريق ويؤمّنوهم على أنفسهم وأهليهم ، فأبوا إلّا أن يقتلوهم ، فصبروا حينئذ على القتال ، وخرجوا من البلد ثاني عشر شعبان ، وقاتلوهم قتال مستقتل ، فنصرهم اللَّه على البربر ،
وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
« 1 » ، وانهزم البربر هزيمة عظيمة ، ولحق كلّ طائفة منهم ببلد فاستولوا عليه . وأمّا القاسم بن حمّود فإنّه سار إلى إشبيلية ، وكتب إلى أهلها في إخلاء ألف دار ليسكنها البربر ، فعظم ذلك عليهم ، وكان بها ابنا محمّد والحسن ، فثار بهما أهلها ، فأخرجوهما عنهم ومن معهما وضبطوا البلد ، وقدّموا على أنفسهم ثلاثة من شيوخهم وكبرائهم وهم : القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل ابن عبّاد اللخميّ ، ومحمّد بن يريم الالهانيّ « 2 » ، ومحمّد بن محمّد بن الحسن الزبيديّ ، وكانوا يدبّرون أمر البلد والناس . ثم اجتمع ابن يريم والزبيديّ ، وسألوا ابن عبّاد أن ينفرد بتدبير أمورهم ،
هامش
[ 1 ] فاجتعوا . ( 1 ) .sv. 22 .roC( 2 ) .P . C.
الكامل في التاريخ — صفحة 275 | ابن الأثير