تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ووصلت الأخبار إلى مصر ، فسيّروا ناصر الدولة أبا عليّ بن ناصر الدولة ابن حمدان في عسكر ، بعد اثنين وثلاثين يوما من دخول محمود حلب ، فلمّا قارب البلد خرج محمود عن حلب إلى البريّة ، واختفى الأحداث جميعهم ، وكان عطيّة بن صالح نازلا بقرب البلد ، وقد كره فعل محمود ابن أخيه ، فقبض ابن ملهم على مائة وخمسين من الأحداث ، ونهب وسط البلد ، وأخذ أموال الناس . وأمّا ناصر الدولة فلم يمكن أصحابه من دخول البلد ونهبه ، وسار في طلب محمود ، فالتقيا بالفنيدق في رجب ، فانهزم أصحاب ابن حمدان ، وثبت هو فجرح وحمل إلى محمود أسيرا ، فأخذه وسار إلى حلب فملكها ، وملك القلعة في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، وأطلق ابن حمدان ، فسار هو وابن ملهم إلى مصر ، فجهّز المصريّون معزّ الدولة ثمال بن صالح إلى ابن أخيه ، فحصره * في حلب « 1 » في ذي الحجّة من السنة ، فاستنجد محمود خاله منيع بن شبيب بن وثاب النّميريّ ، صاحب حرّان ، فجاء إليه ، فلمّا بلغ ثمالا مجيئه سار عن حلب إلى البريّة في المحرّم سنة ثلاث وخمسين [ وأربعمائة ] ، وعاد منيع إلى حرّان ، فعاد ثمال إلى حلب ، وخرج إليه محمود ابن أخيه ، فاقتتلوا ، وقاتل محمود قتالا شديدا ، ثم انهزم محمود فمضى إلى أخواله بني نمير بحرّان ، وتسلّم ثمال حلب في ربيع الأوّل سنة ثلاث وخمسين [ وأربعمائة ] ، وخرج إلى الروم ، فغزاهم ثم توفّي بحلب في ذي القعدة سنة أربع وخمسين [ وأربعمائة ] ، وكان كريما ، حليما ، وأوصى بحلب لأخيه عطيّة بن صالح فملكها . ونزل به قوم من التركمان مع ابن خان التركمانيّ ، فقوي بهم ، فأشار أصحابه بقتلهم ، فأمر أهل البلد بذلك ، فقتلوا منهم جماعة ، ونجا الباقون ، فقصدوا
هامش
( 1 ) .A.