قبضه . ففعل ذلك ، فلم ينزل الفتح ، واعتذر ، وكاتب الحاكم ، وأظهر طاعته ، وخطب له ، وأظهر العصيان على أستاذه ، وأخذ من الحاكم صيدا ، وبيروت ، وكلّ ما في حلب من الأموال . وخرج ابن لؤلؤ من حلب إلى أنطاكية ، وبها الروم ، فأقام عندهم .
وكان صالح بن مرداس قد مالأ الفتح على ذلك ، فلمّا عاد عن حلب استصحب معه والدة ابن لؤلؤ ونساءه ، وتركهنّ بمنبج ، وتسلّم حلب نوّاب الحاكم ، وتنقّلت بأيديهم حتّى صارت بيد إنسان من الحمدانيّة يعرف بعزيز الملك ، فقدّمه الحاكم واصطنعه وولّاه حلب ، فلمّا قتل الحاكم وولي الظاهر عصى « 1 » عليه ، فوضعت ستّ الملك أخت الحاكم فرّاشا له على قتله فقتله .
وكان للمصريّين بالشام نائب يعرف بأنوشتكين البربريّ ، وبيده دمشق ، والرملة ، وعسقلان ، وغيرها ، فاجتمع حسّان أمير بني طيّ ، وصالح بن مرداس أمير بني كلاب ، وسنان بن عليان ، وتحالفوا ، واتّفقوا [ 1 ] على أن يكون من حلب إلى عانة لصالح ، ومن الرملة إلى مصر لحسّان ، ودمشق لسنان ، فسار حسّان إلى الرملة فحصرها ، وبها أنوشتكين ، فسار عنها إلى عسقلان ، واستولى عليها حسّان ونهبها وقتل أهلها ، وذلك سنة أربع عشرة وأربعمائة ، أيّام الظاهر لإعزاز دين اللَّه خليفة مصر .
وقصد صالح حلب ، وبها إنسان يعرف بابن ثعبان يتولّى أمرها للمصريّين ، وبالقلعة خادم يعرف بموصوف ، فأمّا أهل البلد فسلّموه إلى صالح لإحسانه إليهم ، ولسوء سيرة المصريّين معهم ، وصعد ابن ثعبان إلى القلعة ، فحصره
هامش
[ 1 ] عصا .
( 1 ) .A