تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
محمودا بحرّان ، واجتمعوا معه على حصار حلب ، فحصرها وملكها في رمضان سنة * أربع وخمسين [ وأربعمائة ] . وقصد عمّه عطيّة الرّقة فملكها ، ولم يزل بها حتّى أخذها منه شرف الدولة مسلم بن قريش سنة ثلاث وستّين [ وأربعمائة ] ، وسار عطيّة إلى بلد الروم ، فمات بالقسطنطينيّة سنة خمس وستّين . وأرسل محمود التركمان مع أميرهم ابن خان إلى ارتاح ، فحصرها وأخذها من الروم سنة ستّين [ وأربعمائة ] ، وسار محمود إلى طرابلس ، فحصرها ، وأخذ من أهلها مالا وعاد ، وأرسله محمود في رسالة إلى السلطان ألب أرسلان ، ومات محمود في حلب سنة ثمان وستّين [ وأربعمائة ] في ذي الحجّة ، ووصّى بها بعده لابنه مشيب ، فلم ينفذ أصحابه وصيّته لصغره ، وسلّموا البلد إلى والده الأكبر ، واسمه نصر ، وجدّه لأمّه الملك العزيز ابن الملك جلال الدولة ابن بويه وتزوّجها عند دخولهم مصر لمّا ملك طغرلبك العراق . وكان نصر يدمن شرب الخمر ، فحمله السكر على أن خرج إلى التركمان الذين ملّكوا أباه البلد ، وهم بالحاضر ، يوم الفطر ، فلقوه ، وقبّلوا الأرض بين يديه ، فسبّهم وأراد قتلهم ، فرماه أحدهم بنشابة فقتله ، وملك أخوه سابق ، وهو الّذي كان أبوه أوصى له بحلب ، فلمّا صعد القلعة استدعى أحمد شاه مقدم التركمان ، وخلع عليه ، وأحسن إليه ، وبقي فيها إلى سنة اثنتين وسبعين [ وأربعمائة ] ، فقصده تتش بن ألب أرسلان ، فأخذ البلد منه ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، * فهذه جميع أخبار بني مرداس أتيت بها متتابعة لئلّا تجهل إذا تفرّقت [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] تتابعت .