الغدر بك لا يمنعه من عندك ، فأطلقهم ، فلمّا دخلوا البلد حمل ابن لؤلؤ إليه أكثر ممّا استقرّ ، وكان قد تقرّر عليه مائتا ألف دينار ، ومائة « 1 » ثوب ، وإطلاق كلّ أسير عنده من بني كلاب . فلمّا انفصل الحال ورحل صالح أراد ابن لؤلؤ قبض غلامه فتح ، وكان دزدار القلعة ، لأنّه اتّهمه بالممالأة على الهزيمة ، وكان خلاف ظنّه ، فأطلع على ذلك غلاما له اسمه سرور ، وأراد أن يجعله مكان فتح ، فأعلم سرور بعض أصدقائه ويعرف بابن غانم .
وسبب إعلامه أنّه حضر عنده ، وكان يخاف ابن لؤلؤ لكثرة ماله ، فشكا إلى سرور ذلك ، فقال له : سيكون أمر تأمن معه ، فسأله ، فكتمه ، فلم يزل يخدعه حتّى أعلمه الخبر .
وكان بين ابن غانم وبين فتح مودّة ، فصعد إليه بالقلعة متنكّرا ، فأعلمه الخبر ، وأشار عليه بمكاتبة الحاكم صاحب مصر ، وأمر ابن لؤلؤ أخاه أبا الجيش بالصعود إلى القلعة بحجّة افتقاد الخزائن ، فإذا صار فيها قبض على فتح ، وأرسل إلى فتح يعلمه أنّه يريد افتقاد الخزائن ، ويأمره بفتح الأبواب . فقال فتح : إنّني قد شربت اليوم دواء ، وأسأل تأخير الصعود في هذا اليوم ، فإنّني لا أثق في فتح الأبواب لغيري ، وقال للرسول : إذا لقيته فاردده . فلمّا علم ابن لؤلؤ الحال أرسل والدته إلى فتح ليعلم سبب ذلك ، فلمّا صعدت إليه أكرمها ، وأظهر لها الطاعة ، فعادت وأشارت على ابنها بترك محاقّته ففعل ، وأرسل إليه يطلب جوهرا كان له بالقلعة ، فغالطه فتح ولم يرسله ، فسكت على مضض لعلمه أنّ المحاقّة [ 1 ] لا تفيد لحصانة القلعة ، وأشارت والدة ابن لؤلؤ عليه بأن يتمارض ، ويظهر شدّة المرض ، ويستدعي الفتح لينزل إليه ليجعله وصيّا ، فإذا حضر
هامش
[ 1 ] لمحاققة .
( 1 ) . ومائتا .A.