تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ركوة ومعه بنو قرّة وساروا إلى حللهم ، فلمّا بلغوها ثبّطهم الماضي عنه ، فقالوا له : قد قاتلنا معك ، ولم يبق فينا قتال ، فخذ لنفسك وأنج ، فسار إلى بلد النّوبة ، فلمّا بلغ إلى حصن يعرف بحصن « 1 » الجبل للنّوبة أظهر أنّه رسول من الحاكم إلى ملكهم ، فقال له صاحب الحصن : الملك عليل ، ولا بدّ من استخراج أمره في مسيرك إليه . وبلغ الفضل الخبر ، فأرسل إلى صاحب القلعة بالخبر على حقيقته ، فوكّل به من يحفظه ، وأرسل إلى الملك بالحال ، وكان ملك النوبة قد توفّي وملك ولده ، فأمر بأن يسلّم إلى نائب الحاكم ، فتسلّمه رسول الفضل وسار به ، فلقيه الفضل وأكرمه وأنزله في مضاربه ، وحمله إلى مصر فأشهر « 2 » بها ، وطيف به . وكتب أبو ركوة إلى الحاكم رقعة يقول فيها : يا مولانا الذنوب عظيمة ، وأعظم منها عفوك ، والدماء حرام ما لم يحلّلها سخطك ، وقد أحسنت [ 1 ] وأسأت وما ظلمت [ 2 ] إلّا نفسي ، وسوء عملي أوبقني ، وأقول :
فررت فلم يغن الفرار ، ومن يكن * مع اللَّه لم يعجزه في الأرض هارب
وو اللّه ما كان الفرار لحاجة ، * سوى فزع الموت الّذي أنا شارب
وقد قادني جرمي إليك برمّتي ، * كما خرّ ميت في رحى الموت سارب
وأجمع كلّ الناس أنّك قاتلي ، * فيا ربّ ظنّ ربّه فيك كاذب
وما هو إلّا الانتقام ، وينتهي ، * وأخذك منه واجبا « 3 » لك واجب
هامش
[ 1 ] أحست . [ 2 ] أظلمت . ( 1 ) . بحصين .A( 2 ) . فشهر .A( 3 ) . واجب .A.