من الأموال والسلاح وغيره ، ونادى بالكفّ عن الرعيّة والنهب ، وأظهر العدل وأمر بالمعروف .
فلمّا وصل المنهزمون إلى الحاكم عظم عليه الأمر ، وأهمّته نفسه وملكه ، وعاود الإحسان إلى الناس ، والكفّ عن أذاهم ، وندب عسكرا نحو خمسة آلاف فارس وسيّرهم ، وقدّم عليهم قائدا يعرف بينال الطويل ، وسيّره ، فبلغ ذات الحمّام ، وبينها وبين برقة مفازة فيها منزلان ، لا يلقى السالك الماء إلّا في آبار عميقة بصعوبة وشدّة . فسيّر أبو ركوة قائدا في ألف فارس ، وأمرهم بالمسير إلى ينال ومن معه ومطاردتهم قبل الوصول إلى المنزلين المذكورين ، وأمرهم ، إذا عادوا ، أن يغوّروا الآبار ، ففعلوا ذلك وعادوا ، فحينئذ سار أبو ركوة في عساكره ولقيهم وقد خرجوا من المفازة على ضعف وعطش ، فقاتلهم ، فاشتدّ « 1 » القتال ، فحمل ينال على عسكر أبي ركوة ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، وأبو ركوة واقف لم يحمل هو ولا عسكره ، فاستأمن إليه جماعة كثيرة من كتامة لما نالهم من الأذى والقتل من الحاكم ، وأخذوا الأمان لمن بقي من أصحابهم ، ولحقهم « 2 » الباقون ، فحمل حينئذ بهم على عساكر الحاكم ، فانهزمت وأسر ينال وقتل ، وأسر أكثر عسكره ، وقتل منهم خلق كثير ، وعاد إلى برقة وقد امتلأت أيديهم من الغنائم .
وانتشر ذكره ، وعظمت هيبته ، وأقام ببرقة ، وتردّدت سراياه إلى الصعيد وأرض مصر ، وقام الحاكم من ذلك وقعد ، وسقط في يده ، وندم على ما فرط ، وفرح جند مصر وأعيانها ، وعلم الحاكم ذلك ، فاشتدّ قلقة ، وأظهر الاعتذار عن الّذي فعله .
وكتب الناس إلى أبي ركوة يستدعونه ، وممّن كتب إليه الحسين بن جوهر
هامش
( 1 ) . أشد .A( 2 ) . ولحق بهم .A.