تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وسيّر الفضل سريّة إلى طريق أبي ركوة ، فلقوا العسكر الوارد من عنده ، فاقتتلوا ، ووصل الخبر إلى العسكر وارتجّ ، وأراد العرب الركوب ، فمنعهم ، وأرسل إلى أصحابهم من العرب فأمرهم بالركوب والقتال ، ولم يكن عندهم علم بما فعل رؤساؤهم ، فركبوا واشتدّ القتال ، ورأى بنو قرّة الأمر على خلاف ما قرّروه . ثم ركب الفضل ومعه رؤساء العرب ، وقد فاتهم ما عزموا عليه ، فباشروا الحرب وغاصوا فيها ، وورد أبو ركوة مددا لأصحابه ، فلمّا رآه الفضل ردّ أصحابه وعاد إلى المدافعة . وجهّز الحاكم عسكرا آخر ، أربعة آلاف فارس ، وعبروا إلى الجيزة ، فسمع أبو ركوة بهم ، فسار مجدّا في عسكره ليوافقهم عند مصر ، وضبط الطرق لئلّا يسمع الفضل ، ولم يكن الماضي يكاتبه ، فساروا ، وأرسل إليه من الطريق يعرّفه الخبر ، وقطع أبو ركوة مسيره خمس ليال في ليلتين ، وكبسوا عسكر الحاكم بالجيزة ، وقتلوا نحو ألف فارس ، وخاف أهل مصر ، ولم يبرز الحاكم من قصره ، وأمر الحاكم من عنده من العساكر بالعبور إلى الجيزة ، ورجع أبو ركوة فنزل عند الهرمين ، ثم انصرف من يومه ، وكتب الحاكم إلى الفضل كتابا ظاهرا يقول فيه : إنّ أبا ركوة انهزم من عساكرنا ، ليقرأه على القوّاد ، وكتب إليه سرّا يعلمه الحال . فأظهر الفضل البشارة بانهزام أبي ركوة تسكينا للناس . ثم سار أبو ركوة إلى موضع يعرف بالسّبخة ، كثير الأشجار ، وتبعه الفضل ، وكمّن أبو ركوة بين الأشجار ، وطارد عسكر الفضل ، ورجع عسكره القهقرى ليستجرّوا عسكر الفضل ويخرج الكمين عليهم ، فلمّا رأى الكمناء رجوع عسكر أبي ركوة ظنّوها الهزيمة لا شكّ فيها ، فولّوا يتبعونهم ، وركبهم أصحاب الفضل ، وعلوهم بالسيوف فقتل منهم ألوف كثيرة ، وانهزم أبو