ويكثر جمعه . فلم يفعل واستهان به ، فكثر جمع طاهر ، وصعد إلى الجبال ، وبها قوم من العصاة على السلطان ، فاحتمى بهم وقوي ، فنزل إلى جيرفت فملكها وملك غيرها ، وقوي طمعه في الباقي .
فقصده أبو موسى والديلم ، فهزمهم ، وأخذ بعض ما بقي بأيديهم ، فكاتبوا بهاء الدولة ، فسيّر إليهم جيشا عليهم أبو جعفر بن أستاذ هرمز ، فسار إلى كرمان ، وقصد بمّ [ 1 ] ، وبها طاهر ، فجرى بين طلائع العسكرين حرب ، وعاد طاهر إلى سجستان ، وفارق كرمان ، فلمّا بلغ سجستان أطلق المأسورين ، ودعاهم إلى قتال أبيه معه ، وحلف لهم أنّهم إذا نصروه وقاتلوا معه أطلقهم ، ففعلوا ذلك ، وقاتل أباه ، فهزمه وملك طاهر البلاد ، ودخل أبوه إلى حصن له منيع فاحتمى به .
وأحبّ الناس طاهرا لحسن سيرته ، وسوء سيرة والده ، وأطلق طاهر الديلم ، ثم إنّ أباه راسل أصحابه ليفسدهم عليه ، فلم يفعلوا ، فعدل إلى مخادعته ، وراسله يظهر له الندم على ما كان منه ، ويستميله بأنّه ليس له ولد غيره ، وأنّه يخاف أن يموت فيملك بلاده غير ولده . ثم استدعاه إليه جريدة ليجتمع به ويعرّفه أحواله ، فتواعدا تحت قلعة خلف ، فأتاه ابنه جريدة ، ونزل هو إليه كذلك ، وكان قد كمّن بالقرب منه كمينا ، فلمّا لقيه اعتنقه ، وبكى [ 2 ] خلف ، وصاح في بكائه ، فخرج الكمين وأسروا طاهرا فقتله أبوه بيده ، وغسله ودفنه ، ولم يكن له ولده غيره .
فلمّا قتل طمع الناس في خلف ، لأنّهم كانوا يخافون ابنه لشهامته ، وقصده حينئذ محمود بن سبكتكين ، فملك بلاده على ما نذكره ، وأمّا العتبيّ فذكر في سبب فتحها غير هذا ، وسيأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
[ 1 ] بمم .
[ 2 ] وبكا .