تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
علم ما أريد بذلك ، فقبض عليهما ، وأخذ من عيسى ثلاثمائة ألف دينار ، ومن اليهوديّ [ 1 ] شيئا كثيرا . وكان يحبّ العفو ويستعمله ، فمن حلمه أنّه كان بمصر شاعر اسمه الحسن ابن بشر الدمشقيّ ، وكان كثير الهجاء ، فهجا يعقوب بن كلّس ، وزير العزيز ، وكاتب الإنشاء من جهته أبا نصر عبد اللَّه الحسين القيروانيّ ، فقال :
قل لأبي نصر صاحب القصر ، * والمتأتّي لنقض ذا الأمر
انقض عرى « 1 » الملك للوزير تفز * منه بحسن الثناء والذّكر
وأعط ، وامنع ، ولا تخف أحدا ، فصاحب القصر ليس في القصر
وليس يدري ما ذا يراد به ، * وهو إذا ما دري ، فما يدري
فشكاه ابن كلّس إلى العزيز ، وأنشده الشعر ، فقال له : هذا شيء اشتركنا فيه في الهجاء فشاركني في العفو عنه . ثم قال هذا الشاعر أيضا وعرّض بالفضل القائد :
تنصّر ، فالتنصّر دين حقّ ، * عليه زماننا هذا يدلّ
وقل بثلاثة عزّوا وجلوا ، * وعطّل ما سواهم فهو عطل
فيعقوب الوزير أب ، وهذا * العزيز ابن ، وروح القدس فضل
فشكاه أيضا إلى العزيز ، فامتعض منه إلّا أنّه قال : اعف عنه ، فعفا عنه . ثم دخل الوزير على العزيز ، فقال : لم يبق للعفو عن هذا معنى ، وفيه غضّ
هامش
[ 1 ] اليهود . ( 1 ) . عسري .P . C.