نعم ، ناقش في ذلك صاحب الكفاية مع الاعتراف بأنّه المعروف بين الأصحاب :
بمعارضة عموم التسلّط بعموم نفي الضرر ، قال في الكفاية :
و يشكل جواز ذلك فيما إذا تضرّر الجار تضرّرا فاحشا ، كما إذا حفر في ملكه بالوعة ففسد بها بئر الغير ، أو جعل حانوته في صفّ العطّارين حانوت حدّاد ، أو جعل داره مدبغة أو مطبخة ، « 1 » انتهى .
و اعترض عليه « 2 » تبعا للرياض « 3 » بما حاصله : أنّه لا معني للتأمّل بعد إطباق الأصحاب عليه نقلا و تحصيلا ، و الخبر المعمول عليه بل المتواتر : من أنّ « الناس مسلّطون علي أموالهم » « 4 » .
و أخبار الإضرار « 5 » علي ضعف بعضها و عدم تكافؤها لتلك الأدلّة ، محمولة علي ما إذا لم يكن غرض له إلّا الإضرار ، بل فيها كخبر سمرة « 6 » إيماء إلى ذلك .
سلّمنا ، لكنّ التعارض بين الخبرين بالعموم من وجه ، و التّرجيح للمشهور ؛ للأصل ، و الإجماع ، انتهى .
ثمّ فصّل المعترض بين أقسام التصرّف :
بأنّه إن قصد به الإضرار من دون أن يترتّب عليه جلب نفع أو دفع ضرر ، فلا ريب في أنّه يمنع ، كما دلّ عليه خبر سمرة بن جندب ؛ دفع ضرر ، فلا ريب في أنّه يمنع ، كما دلّ عليه خبر سمرة بن جندب ؛ حيث قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله : « انّك رجل مضارّ » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأحكام : 241 .
( 2 ) - المعترض هو السيّد العاملى فى مفتاح الكرامة .
( 3 ) - الرياض ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 320 .
( 4 ) - عوالى اللآلى 1 : 222 ، الحديث 9 .
( 5 ) - انظر الوسائل 17 : 340 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، باب عدم جواز الإضرار بالمسلم .
( 6 ) - مفتاح الكرامة 7 : 22 .