تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

ذكر وفاة المنصور العلويّ وملك ولده المعزّ

في هذه السنة توفّي المنصور باللَّه أبو الطاهر إسماعيل بن القائم أبي القاسم محمّد بن عبيد اللَّه المهديّ ، سلخ شوّال ، وكانت خلافته سبع سنين وستّة عشر يوما وكان عمره تسعا [ 1 ] وثلاثين سنة ، وكان خطيبا بليغا ، يخترع الخطبة لوقته ، وأحواله مع أبي يزيد الخارجيّ وغيره تدلّ [ 2 ] على شجاعة وعقل . وكان سبب وفاته أنّه خرج إلى سفاقس وتونس ثم إلى قابس ، وأرسل إلى أهل جزيرة جربة يدعوهم إلى طاعته ، فأجابوه إلى ذلك ، وأخذ منهم رجالا معه وعاد ، وكانت سفرته شهرا ، وعهد إلى ابنه معدّ بولاية العهد ، فلمّا كان رمضان خرج متنزّها أيضا إلى مدينة جلولاء ، وهو موضع كثير الثمار ، وفيه من الأترجّ ما لا يرى مثله في عظمه ، يكون شيء يحمل الجمل منه أربع أترجّات ، فحمل منه إلى قصره . وكان للمنصور جارية حظيّة عنده ، فلمّا رأته استحسنته ، وسألت المنصور أن تراه في أغصانه ، فأجابها [ 3 ] إلى ذلك ، ورحل إليها في خاصّته ، وأقام بها أيّاما ، ثم عاد إلى المنصوريّة ، فأصابه في الطريق ريح شديدة « 1 » [ 4 ] وبرد ومطر ، ودام عليه فصبر وتجلّد ، وكثر الثلج ، فمات جماعة من الذين معه ، واعتلّ
هامش
[ 1 ] تسع . [ 2 ] يدل . [ 3 ] فأجابه . [ 4 ] شديد . 32 * 8 ( 1 ) .B . mO