ذكر استيلاء البريديّ على بغداذ وإصعاد المتّقي إلى الموصل
وسيّر أبو عبد اللَّه البريديّ أخاه أبا الحسين إلى بغداذ في جميع الجيش من الأتراك والديلم ، وعزم ابن رائق على أن يتحصّن بدار الخليفة ، فأصلح سورها ، ونصب عليه العرّادات [ 1 ] والمنجنيقات ، وعلى دجلة ، وأنهض العامّة ، وجنّد بعضهم ، فثاروا في بغداذ وأحرقوا ونهبوا ، وأخذوا الناس ليلا ونهارا .
وخرج المتّقي للَّه وابن رائق إلى نهر ديالى منتصف جمادى الآخرة ، ووافاهم أبو الحسين عنده في الماء والبرّ ، واقتتل « 1 » الناس ، وكانت العامّة على شاطئ دجلة في الجانبين يقاتلون من في الماء من أصحاب البريديّ ، وانهزم أهل بغداذ ، واستولى أصحاب البريديّ « 2 » على دار الخليفة ، ودخلوا إليها في الماء وذلك لتسع بقين من جمادى الآخرة ، وهرب المتّقي وابنه الأمير أبو منصور في نحو عشرين فارسا ، ولحق بهما ابن رائق في جيشه ، فساروا جميعا نحو الموصل ، واستتر الوزير القراريطيّ ، وكانت مدّة وزارته الثانية أربعين يوما ، وإمارة ابن رائق ستّة أشهر ، وقتل أصحاب البريديّ من وجدوا في دار الخليفة من الحاشية ، ونهبوها ، ونهبوا دور الحرم .
وكثر النهب في بغداذ ليلا ونهارا ، وأخذوا كورتكين من حبسه ، وأنفذه أبو الحسين إلى أخيه بواسط فكان آخر العهد به ، ولم يتعرّضوا للقاهر باللَّه ، ونزل أبو الحسين بدار مؤنس التي يسكنها ابن رائق وعظم النهب ، فأقام أبو الحسين توزون على الشّرطة بشرقيّ بغداذ ، وجعل نوشتكين على شرطة الجانب الغربيّ ،
هامش
[ 1 ] الغرادات .
( 1 ) . وأقبل .P . C( 2 ) .U . mO